وأمّا"الكسير يُدَرَّبُ"، فلا خلافَ أنّه لا يُسهَم له.
المسألة الثّالثة [1] :
وأمّا"صغار الخيل"، فإن كانت لا مركب فيها ولا حمل، فلا يُسهم لها ,وإن كان فيها بعض القوة على ذلك أسهم لها، قاله ابن حبيب [2] ؛ لأنّه بمنزلة الكبير [3] .
ولو دخل بفرسٍ في أرضِ العدوِّ، فبقي فيها حتّى كبر وصار يقاتل عليه، فله من يومئذٍ سهمٌ دون ما قبل ذلك، رواه ابن سحنون عن أبيه [4] ، بمنزلة من بلغ من الصِّبيان في أرض العدوِّ فلا يُسْهَم له، إِلَّا فيما غنموا بعد ذلك.
المسألة الرّابعة [5] :
وأمّا راكب البغال والحمير والبِرْذَوْن الّذي لا يجيزُهُ الوالي، فلا يسهم له أصلًا إجماعًا [6] .
قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية [7] . واختلف العلماء في معنى قول: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [8] وكان ابن عبّاس [9]
(1) هذه المسألة اقتبسها المؤلِّف من المنتقي: 3/ 197 - 198.
(2) أورده ابن أبي زيد في نوادر.: 197 نقلًا عن كتاب ابن حبيب.
(3) لأنّ الصغير ممّا لا يقاتل على مثله ولا ينتفع به في فرار ولا طلب، فلا يسهم له كالكبير.
(4) أورد هذه الرِّواية ابن أبي زيد في النوادر والزيادات: 197 نقلًا عن كتاب مُحمد بن سحنون.
(5) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 3/ 198.
(6) انظر: التفريع: 1/ 360، والمعونة:1/ 616، والكافي: 214، والذخيرة: 3/ 426.
(7) آل عمران: 161، وانظر أحكام القرآن: 2/ 299 - 303.
(8) قال المؤلِّف في أحكام القرآن:1/ 300"قرأ ابن كثير وأبو عمر وعاصم: {يَغُلَّ} بضم الغين، وفتحها الباقون، وهما صحيحتان قراءة ومعنى"وانظر: كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: 218، والمبسوط في القراءات العشر لابن مهران: 170، والتبصرة في القراءات السبع: 466، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكّي بن أبي طالب: 1/ 363، وكتاب الاقناع لابن باذش: 1/ 623.
(9) انظر ما روي عن ابن عبّاس في تفسير الطّبريّ: 7/ 350 - 352 (ط. شاكر) .