فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 3915

منه تكونُ، وبه تَلزَمُ. وقد بيّن اللهُ ذلك في كتابه فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الآية [1] ، وما بقي بعد قولِ هذا: وهبتُ، وقول الآخر: قَبِلتُ، والكفالة عَقدُ تبرُّع باتِّفاق، ويَلزَمُ بالقولِ بإجماعٍ، فكيف غَفَلُوا عن هذا؟

فإن قيل: كذلك كنا من قبلُ نقولُ كما ذكرتُم، لولا قولُ أبي بكر الصديق:"لَو كُنتِ حُزتِيهِ لَكَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هوَ اليَومَ مَالُ وَارثٍ" [2] فبيّن أنّ الهِبَةَ إنّما تكونُ هِبَةً بالقبضِ، وأنَّ انفرادَها عنه مُبطِلٌ لها.

قلنا: كيف تعلَّقتم بهذا في مثل هذا الأصلِ العظيمِ، وهو قولُ الواحدِ من الصّحابةِ [3] .

الفصل الثّاني [4] فيما يجوز هبته للثّواب وما لا يجوز وما يكون عِوَضًا فيها

قال علماؤنا [5] : ما لا يجوز بيعُه فلا تجوز هبته للثّواب، كالآبق، والجمل الشّارد، والجنين في بَطن أُمِّه، وما لم يبد صلاحُه من ثمر أو حبٍّ، روى محمّد عن مالك ذلك.

ووجه ذلك: أنّه عَقدُ مُعَاوَضَةٍ فلا يجوز عَقده بالآبق كالبيع.

فرع:

وأمّا الدّنانير والدّراهم، فرَوَى محمّد عن ابن القاسم؛ أنّ ذلك لا يصلح أنّ يُوهَب للثّواب، فإنّ شرطَ ذلك في الهبَة رُدَّتْ، وهو المشهور عن مالك.

(1) المائدة: 1.

(2) أخرجه مالك في الموطَّأ (2189) رواية يحيى.

(3) انظر بقية الجراب في القبس: 3/ 940 - 941.

(4) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 6/ 110.

(5) المقصود هاهنا هو الإمام الباجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت