فيه حديثُ حَرَامِ بنِ سَعدِ بن مُحَيِّصَةَ [1] ؛ أَنَّ نَاقَةً لِلبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ دَخَلَت حَائِطًا لرَّجُلِ فَأَفْسَدَت فِيه، فقَضَى رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - أَنَّ عَلَى أَهلِ الحَوائِطِ حِفظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أفسدَتِ المَوَاشِي بِاللَّيلِ ضَمانٌ عَلَى أَهلِهَا.
الإسناد:
قال الإمام: حديثُ البَرَاءِ بن عَازِب حديثٌ مُرسَلٌ [2] ، أَرسلَهُ مالك عن حَرَام بن مُحَيِّصَةَ، والحديثُ مُسنَدٌ عن حَرَام من طُرُقٍ عن حَرَام بن مُحَيِّصَة، عن أبيه مُحَيِّصَةَ؛ أنّ ناقةَ البَراءِ. الحديث [3] .
العربيّة والتّرجمة [4] :
قوله:"وَالضَّوَارِي"يريد المعتادة للإذاية.
وأمّا قوله:"الحَرِيسَة"فَيحتَمِلُ أنّ يريد الّتي تُحرَسُ ويكون معها حافظُها، ويَحتمِلُ أنّ تكون: حريسة، أي: يُحتَرَسُ منها.
الفقه في أربع مسائل:
المسألة الأولى [5] :
اختلف علماؤنا في هذا الحديث، فقال أبو حنيفةَ [6] : لا ضَمَانَ على أرباب الماشيةِ
(1) في الموطَّأ (2177) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2904) ، وسويد (282) ، ومحمد بن الحسن (678) ، والقعنبي عند الجوهري (228) ، والشّافعيّ في سننه: 385، ومسنده: 195، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 203، وابن بكير عند البيهقي: 8/ 279.
(2) يقول ابن عبد البرّ في التمهيد: 11/ 81"هكذا رواه جميع رواة الموطَّأ -فيما علمتُ- مُرسَلًا، وكذلك أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب أيضًا هكذا مُرسَلًا"قلنا: وكلام ابن عبد البرّ فيه نظر، وقد تعقبه بشار عواد معروف في تعليقه على موطَّأ يحيى فانظره ففيه فوائد.
(3) رواه عبد الرزّاق (18437) ، ومن طريقه أحمد: 5/ 436.
(4) انظرهما في القبس: 3/ 933.
(5) انظر الفقرة الأولى في القبس: 3/ 934.
(6) انظر شرح معاني الآثار للطحاوي: 3/ 204.