الفصل الثاني [1] في شرح ما تقدَّم ذِكْرُهُ من حديث جبريل -عليه السلام-
قال الإمام: ذكَرَ مالكٌ [2] حديثَ جبريلَ مُعَدَّدًا على خمسِ، وفي حديث مسلمٍ؛ أنّه مُعَدَّدٌ على عَشْرٍ [3] ، وذكَرَهُ مالك مُجْمَلًا، وكذلك ذكَرَهُ مسلمٌ [4] وغيرُه [5] ، من طريق ابنَ عَبَّاسِ وغيرِه مُفَسَّرًا؛ أنّه قال:"أَمَّنِي جبريلُ عند البيت مرَّتينِ"الحديث إلى آخره.
قال الإمام: وفيه نُكتَةٌ بديعةٌ أَغفَلَهَا علماؤُنا -رحمة الله عليهم-، وذلك قوله:"فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ في الْيَوْمِ الأَوَّل"معناه: ابتداءً، وكذلك في جميع الصّلوات،*"وَصَلَّى بِيَ الظُّهرَ في اليومِ الثاني"معناه: فرَغَ من جميعِ الصّلواتِ* وبذلك يتحدَّدُ الأوَّلُ من الأوقاتِ.
(1) انظره في القبس: 1/ 76 - 78.
(2) في الموطأ (1) رواية يحيى.
(3) عزو المؤلِّف الحديث إلى مسلم فيه نظر، وإلّا فالحديث المشار إليه أسنده ابن عبد البر في التمهبد: 8/ 17 من طريق ابن أبي ذئب في موطّئه.
(4) قوله:"ذكره مسلم"فيه نظر، فلعله خطأ من النّساخ أو سبق قلم منه رحمه الله تعالى.
(5) مثل عبد الرزّاق (2028) ، وابن أبي شيبة (3220) ، وأحمد: 1/ 333، وعبد بن حميد (703) ، وأبو داود (393) ، والترمذي (149) ، وأبو يعلى (2750) ، وابن خزيمة (325) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 146، والطبراني في الكبير (10752. 10753) ، والدارقطني: 1/ 258، والبيهقي: 1/ 365، وابن عبد البر في التمهيد: 8/ 26، وعن هذا الحديث يقول ابن العربي في العارضة: 1/ 251, 252"فأمَّا حديث ابن عباس فاجتنبه قديمًا النّاس، وما حقّه أنّ يجتنب، فإنّ طريقه صحيحةٌ، وليس ترك الجعفي [أي البخاري] والقشيري [أي مسلم] له دليلًا على عدم صحّته؛ لأنّهما لم يخرجا كلّ صحيح. وقد ترك البخاريّ أحاديث ثابتة من رواية مالك في الموطأ رواها لعلل لا تلزم غيره، وإنّما هي تختصّ به".