الفصل الثّاني [1] في صفة العَطِيّة
فإنّها إنّ [2] كان عَيْنًا بَتَلَها [3] ، مثل أنّ يتصدَّقَ بفَرَسٍ أو عَبْدٍ أو أصل أو وَرِقٍ، أو ما أشبه ذلك، فإنّه لا يجوز له الرُّجوع فيه. وفي"العُتْبِيّة" [4] في امرأة جعلت خلخالها في سبيل الله إنْ شفاها الله، فلمّا برأت أرادت أنّ تخرج قيمتها وتحبسها، فكرِهَ ذلك، قال سحنون: لأنّه من وجوه الرُّجوع في الصَّدَقَةِ.
فرعٌ غريبٌ [5] :
فإن أعطى [6] غَلَّة أو منفعة؟ فقد قال ابن الموّاز في الّذي يتصدّق بغَلَّةِ الأصل سِنِينَ أو حياة المحبَّس عليه: لا بأس أنّ يشتري ذلك المتصدِّق، لم يختلف في هذا مالك وأصحابه، إلَّا عبد الملك فإنّه أَبَاهُ، واحتجّ بنَهْيِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - في الرُّجوع في الصَّدَقَة، وأجازَ ذلك لوَرَثَتِهِ.
الفصل الثّالث [7] في صفة المعطي
فإن كان أجنبيًّا، فلا يرجع المتصدّق عليه فيما تصدَّق به عليه، قال مالك في"العُتْبِيّة"و"الموّازية"وإن كانت دابّة فلا يركبها، وإن كان أمرًا قريبًا [8] ، وقد ركب ابن عمر ناقة قد وهبها فصرع عنها، فقال: ما كنت لأفعل مثل هذا، كأنّه اعتقد أنَّه عُوقِبَ في ذلك.
(1) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(2) غ، جـ:"وإن"والمثبت من المنتقى.
(3) غ، جـ:"عينًا أو عرضًا"والمثبت من المنتقى.
(4) 18/ 278 في سماع أشهب بن عد العزيز من مالك.
(5) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(6) غ:"أعطته"، جـ:"أعطت"والمثبت من المنتقى.
(7) هذا الفصل مقتبس من المنتقى: 2/ 180.
(8) ووجه قول مالك أنّه من الرجوع في الصدقة.