التّرجمة:
قال الإمام: الفطرةُ هي أصل الخِلقَة وابتداء النَّشأة، لكن يعبَّرُ بها عن الدِّين الّذي يوسف أنَّه من الفطرة. قال [1] الله تعالى: {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ} الآية [2] .
يريد بالفطرة الدِّين الّذي وُلِدُوا عليه وخُلِقُوا عليه ومنه الحديث الصّحيح عن النّبيّ -عليه السّلام-:"كلُّ مولودِ يولَدُ على الفطرةِ، فأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرانِهِ" [3] .
ولهذه اللَّفظة أشياء قد تقدّم الكلام عليه، والمراد بها هاهنا [4] : الخصال الّتي يكمُلُ بها المرء حتّى يكون على أفضل الصّفات، فذَكرَها مالك [5] خمسًا، وذكرها مسلم عشرًا [6] ، ومن جملتها المضمضة، والاستنشاق، والاستنجاء، والختان. وكلّ واحد منها متأكدّ في النّدب.
فأمّا مالك [7] ، فَرَوَى عن سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال:"خَمسٌ مِنَ الفِطرَةِ: تَقلِيِمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَالاِختِتَانُ".
(1) من هنا إلى آخر الحديث النبويّ مقتبس من المنتقى: 7/ 232.
(2) الروم: 30.
(3) أخرجه البخاريّ (1385) ، ومسلم (2658) من حديث أبي هريرة.
(4) انظر الكلام التالي في القبس: 3/ 1107.
(5) في الموطَّأ (2667) .
(6) في صحيحه (261) من حديث عائشة.
(7) في الموطَّأ (2667) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1927) ، وسويد (699) ، وابن القاسم (419) ، والقعنبي عند الجوهري (380) ، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي عند البخاريّ في الأدب المفرد (1294) ، وقتيبة بن سعيد عند النسائي في الكبرى (9289) ، وعيسى بن أبي جهم العدوي عند ابن المظفّر البزاز في غرائب مالك (80) ، وابن وهب عند ابن المظفر أيضًا (81) ، والقاسم بنيزيد الجرمي عند الخطيب في تاريخه: 5/ 438 قال الخطيب:"وكذلك رواه معن بن عيسى والقعنبي، ويحيى بن يحيى، وأبو مصعب عن مالك موقوفًا، ورواه بشر بن عمر الزهراني عن مالك بإسناد مرفوعًا إلى النّبيّ"قال الدارقطني في العلّل: 10/ 142"والصواب عن مالك ما رواه أصحاب الموطَّأ".