المسألة الثّالثة [1] :
صلاة الطّالب والمطلوب رَاكِبًا، فذهبتْ طائفةٌ إلى أنّ الطّالب لا يصلِّي على الدَّابّة وينزل فيُصَلِّي بالأرض، وهو قولُ عطاء والحسن، وإليه ذهب الشّافعيّ وأحمد. وقال الشّافعيّ: إلّا في حالة واحدةٍ، وذلك أنّ يَقطع الطّالبون [2] أصحابهم، فيَخَافونَ عَوْدَة المَطلُوبِينَ إليهم. فهذا كان هكذا جاز لهم [3] .
وذكر ابن حبيب عن ابن عبد الحكم؛ [4] أنّ صلاةَ الطَّالِب بالأرض أَوْلَى من الصَّلاة على الدَّوابِّ [5] .
وفيها قولٌ ثالثٌ - قال ابنُ حبيب [6] : هو في سَعَةٍ من ذَلِكَ، وإن كان طالبًا لا ينزل ويصلِّي إيماءً؛ لأنّه مع عَدُوٍّ لم يصر إلى حقيقة أَمْنٍ [7] ، وقاله مالك أيضًا، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
قال الإمام: بوَّب مالكٌ رحمه الله في هذا المعنى بابين:
البابُ الأوَّلُ: العملُ في صلاة كُسوفِ الشَّمْس
وإنّما بوَّبَ ذلك؛ لأنّه رَوَى الكُسُوفَ عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - سبعة عشر رَجُلًا، وفي كيفيّة فِعْلِها اختلافٌ، وأصولها هاتان الرِّوايتان على ما في الموطَّأ، على ما يأتي بيانُه إنّ شاء الله.
(1) هذه المسألة مقتبسة من شرح ابن بطّال: 2/ 543 - 544.
(2) في النُّسختين:"الطالبين"والمثبت من شرح ابن بطّال.
(3) انظر الأم: 3/ 185.
(4) "ابن عبد الحكم"ساقطة من ف. وفي جـ:"ابن حبيب عن مالك"وهو تصحف، والمثبت من شرح ابن بطّال والمصادر.
(5) انظر قول ابن عبد الحكم في النّوادر والزيادات: 1/ 484.
(6) انظر هذا القول في المِصدر السابق.
(7) في النسختين:"لأنّه غرَرٌ لم يصل إلى حقيقة أَمْرٍ"والمثبت من شرح ابن بطّال والمصادر.