الإسناد [1] :
الأحاديثُ في هذا الباب صِحَاحٌ، خَرَّجَهَا الأيمّة. وهو بابٌ عظيمٌ اضطربَ النّاسُ فيه؛ لأنّ أحاديثه كثيرة، ومسائله متشعِّبَةٌ. وقد جمع العلماءُ فيه أوراقًا، ونصبوا للبيان فيه رِوَاقًا [2] ، فيها للطالب ظلٌّ وارفٌ، وكلُّ واحدٍ من علمائنا بها عارِفٌ، فنقول: لابدّ من مقدِّمات في سرد الأحاديث، وتفسير الآيات الواردة في القرآن في ذلك.
والأحاديث الواقعة في الموطّأ حديثان:
أحدهما: حديث عائشة [3] :"فُرِضتِ الصّلاةُ ركعتينِ ركعتينِ، فَأُقِرَّت صَلاَةُ السَّفَرِ، وزيدَ في صلاةِ الحَضَرِ".
الحديث الثّاني: حديثُ يَعْلَى بن أُمَيَّهَ [4] ؛ قال لعُمَرَ بن الخطّاب: إنَّا نَجِدُ صَلاةَ الحَضَرِ في القرآنِ وصلاة الخَوفِ، ولا نجدُ صلاةَ السَّفَرِ فقال له عمر: سألتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم: كَمَا سَأَلتَنِي فَقَالَ:"هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُم، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". والحديثُ الّذي ذَكَرَهُ مالكٌ [5] ، عن ابن شهاب، عن رَجُلٍ من آلِ خالدِ بن أَسِيدٍ؛ أنَّه سأَلَ ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا نَجِدُ صلاةَ الخَوْفِ. الحديث.
تنبيه على إسناده:
قال الشّيخ أبو عمر [6] :"لم يختلف رُواةُ الموطّأ في إسناده، والرَّجُلُ الّذي لم يسمِّه هو أُمَيَّة بن عبد الله [7] بن خالد بن أَسِيد بن أبي العيص بن أُمَيَّة بن عبد شمس بن"
(1) انظره في القبس: 1/ 327 - 328.
(2) في النُّسَخ:"أسطارا"والمثبت من القبس: 1/ 321 [ط. لأزهري] .
(3) في الموطَا (390) رواية يحيى.
(4) الّذي أخرجه مسلم (686) ، ويلاحظ ان المؤلِّف ركَب متن الموطّأ على متن مسلم.
(5) في الموطَّأ (389) رواية يحيى.
(6) في التمهيد: 11/ 161.
(7) انظر الغوامض والمبهمات: 2/ 606.