المسألة الثّالثة [1] :
اختلف العلّماء في المُحْرِمِ يقتُلُ الصَّيد ثمّ يأكل منه:
فقال مالك: ليس عليه إِلَّا جزاءٌ واحدٌ.
وقال أبو حنيفة [2] : في قتله جزاءٌ كاملٌ، وفي أكله ضمان ما أكل منه، وبه قال الأوزاعيّ.
والكلامُ في الصَّيدِ كثير الفروع مشعبٌ جدًّا، وفيما سردناه لكم عليكم كفاية إنَّ شاء الله.
مالك [3] ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى المُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْعَقرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالكَلْبُ الْعَقُورُ".
الإسناد:
قال القاضي: لا خلافَ بين أيِمَّة الحديث في صِحَّتِهِ ومَتْنِهِ [4] ، واختلاف ألفاظه تتقارب وكلّها صِحَاحٌ.
قال القاضي: وهذا الحديث مُعْضل من معضلاتِ الأحاديث.
الأصول:
قوله [5] :"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقتَلْنَ في الْحَرَمِ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ".
قال علماؤنا [6] : يقتضي إباحةُ ذلك على كلِّ وجهٍ إِلَّا ما خَصَّصَهُ الذَّليلُ [7]
(1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 12/ 21.
(2) انظر الأصل: 2/ 442، ومختصر اختلاف العلّماء: 2/ 207.
(3) في الموطّأ (1026) رواية يحيى.
(4) أخرجه أحمد: 2/ 138، والبخاري (1826) ، ومسلم (1199) .
(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (1028) رواية يحيى.
(6) المقصود بالذّكر هو الإمام الباجي في المنتقى: 2/ 260، وهذه الفقرة مقتبسة منه.
(7) لأنّ الجناح اسم واقع على الإثم.