وفي ذلك أربع مسائل:
المسألة الأولى: في الإسناد:
وقد تقدّم قوله:"مَنْ كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرمْ ضَيْفَةُ" [1] ، ورُوِّينا عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"المؤمنُ من أَمِنَهُ النّاسُ على دمائهم وأموالهم، والمسلمُ من سَلِمَ المسلمونَ من لسانه ويَدِهِ" [2] .
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"لا خير في من لا يضيف" [3] .
وبه عن عُقْبَة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله، إنّك تبعثُنا فنمرُّ بقومٍ لا يَقْرُونَنا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله:"إنَّ نزلْتُم بقومٍ فَأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضّيفِ فاقْبَلُوا، فإن لم يفعَلُوا فَخُذُوا منهم حقُّ الضّيفِ الّذي ينبغي" [4] .
قال الإمام: وهذا كلّه صحيحٌ.
عربيّة [5] :
قوله:"لا يَحِلُّ له أنّ يَثْوِيَ عنده حتّى يُخرِجَهُ"أي: لا يحلّ له أنّ يقيم عنده على ضِيافَتِه أكثرَ من ثلاثٍ، والثّواء في اللّغة: الإقامة، قال كُثَيِّرٌ [6] :
أرِيدُ ثَوَاءً عنْدَهَا وَأَظُنُّهَا ... إِذَا مَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا المُكْثَ مَلَّتِ
وقوله:"حتّى يُخْرِجَهُ"أي: حتّى يُضيقَ عليه وتضيق نفسه به، والحرج: الضِّيقُ في لغة القرآن [7] .
(1) رواه مالك في الموطّأ (2687) رواية يحيى.
(2) أخرجه أحمد: 2/ 379، والترمذي (2627) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"كلهم من حديث أبي هريرة. إِلَّا أنّه ورد فيهما مقلوبا، الشطر الأوّل مكان الشطر الثّاني.
(3) أخرجه أحمد: 4/ 155، والحربي في إكرام الفبف (54) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9588) ، وذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 42، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 8/ 175"رواه أحمد ورجاله رجال الصّحيح، غير ابن لهيعة وحديثه حسن".
(4) أخرجه البخاريّ (6137) ، ومسلم (1727) .
(5) كلامه في العربيّة مقتبس من الاستذكار: 26/ 309، وانظر تفسير غريب الموطَّأ لابن حبيب: الورقة 153.
(6) في ديوانه: 102.
(7) انظر مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: 513 - 514.