قال مالك [1] :"السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْتَقبِلَ النَّاسُ الإمَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخطُبَ، مَنْ كَانَ مِنْهُم [2] يَلِي القِبْلَةَ وَغَيْرَهَا".
قال الإمام: وهذا الّذي ذَكَرَهُ مالكٌ في خاتمة هذا الباب، أَمْرٌ مجتمعٌ عليه عند علماء الصّحابة والتّابعين ومَنْ بَعْدَهم، واسّتقبلَ ابنُ عمرَ وأَنَسٌ الإمامَ" [3] ، وأستقبالُ الإمام سُنَّةٌ ماضيةٌ لكلِّ من يقابله ويصرف وجهه إليه."
وقال عبد الله البجلي: كان النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - إذا خطبَ استقبله أصحابه بوجوههم [4] .
والعمدةُ فيه -والله أعلم- في معنى استقبالهم لكي يتفرَّغُوا لاستماع مَوْعِظَتِه، وتَذَكُّرِ كلامه، ولا يشتغلوا بغير ذلك.
وقال الشّافعيّ: هي السُّنَّةُ استقبال الإمام [5] .
قال ابن المُنْذِر: هو قول ابن شُرَيح، وعَطَاء، ومالك، والثّوريّ، والكُوفيِّين.
القراءةُ في صلاة الجمعة والاحتباءُ ومَنْ تَرَكَهَا من غير عُذْرِ
وفي هذا الباب ثلاث مسائل: المسألة الأولَى: في القراءة في الجمعة. المسألة الثّانية: في الاحتباء. المسألة الثّالثة: في بيان الأعذار الّتي يُتَخَلَّف بسببها عن الجمعة.
المسألة الأولَى [6] :
في القراءة في الجمعة ثلاث روايات:
الأولى: سورة الجمعة والمنافقون [7] .
أمّا قراءة سورة الجمعة فهي سنّة، قال مالك في"المجموعة": وهو أمرٌ أدركتُ
(1) في الموطَّأ (295) رواية يحيي.
(2) في النُّسَخ:"منه"والمثبت من الموطَّأ.
(3) ذكر البخَاري في صحيحه, كتاب الجمعة (11) ، باب يستقبل الإمامُ النّاس (28) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (5226) عن أبان بن عبد الله البجليّ، عن عدي بن ثابت.
(5) انظر أدب الخطيب لابن العطّار الشّافعيّ: 115 - 116.
(6) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 1/ 203 - 204، بتصرّف.
(7) أخرجه مسلم (877) من حديث ابن أبي رافع.