وقال أصْبغُ: ليس ذلك بالوكيد، وإنّه تخفيف.
فقول مالك مبنيٌّ على وجوبِ إتيان الدَّعوةِ، وأنَّ الأكلَ ليس بواجبٍ [1] .
وقولُ أَصْبَغ مبنىٌّ على وجوبِ الأكلِ، ولذلك أَسْقَطَ وجوبَ الإتيانِ عن الصّائم.
فرعٌ [2] :
فإن كان في الوليمةِ زِحَامٌ، وغلق البابُ دونَه؟
فقال ابنُ القاسم عن مالك [3] : هو في سَعَةٍ إذا تخلَّفَ عنها أو رجعَ.
ووجه ذلك: أنّه لا يلْزَمُ الإِتيان ولا الابْتِذَال في الزِّخام، فإنَّ ذلك ممَّا يَثلِمُ المُرُوءَةَ، وكذلك إنَّ كان له عُذرٌ من مرضٍ أو غيرِهِ.
وفيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى:
قوله - صلّى الله عليه وسلم - [4] :"فَلْيَأخُذ بِنَاصِيَتِهَا، وَليَدْعُ بِالبَرَكَةِ"إِشارةٌ إلى قوله:"إنْ يكنِ الشُّؤمُ ففي ثلاثة" [5] .
(1) ولذلك أوجب الإتيان على من لا يريد الأكل أو من يصوم.
(2) هذا الفرع مقتبسٌ من المنتقى: 3/ 350.
(3) في العتبية: 4/ 307 في سماع ابن القاسم من مالك، رواية سحنون، في كتاب طلق بن حبيب.
(4) في حديث الموطَّأ (1575) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1552) ، وسويد (221، 338) .
(5) أخرجه الطبراني في الكبير (13341) من حديث ابن عمر.