وقولُه [1] :"وَيستَثنِي منه"*: يَحْتَمِلُ أنّ يريدَ به كَيْلًا، ويَحتَملُ أنّ يريدَ جُزْءًا شائعًا، ويَحتَمِلُ أنّ يريدَ نَخَلَاتٍ يختارُها.
الثّالثة [2] :
استثناءُ الرَّجل عدد نَخلَاتٍ يكون على ثلاثة أَوجُهِ:
أحدُهما: أنّ يعيِّنَهَا، وذلك لا خلافَ في جوازِهِ [3] ؛ لأنّه أَوقَعَ البَيْعَ على سائرِهَا وهو مُعَيِّنٌ.
والثّاني: أنّ يُطيقَ القول، فيقول: أبيعُ منكَ هذا الحائط غير أربع نَخَلاتٍ، فهذا بَيعٌ جائزٌ؛ لأنّ له مَخرَجًا يتوجَّهُ إليه، وذلك أنّه يكون شريكًا بما استثنَى من العدد.
الثّالث: فإن كان اشترط اختيار ما استثنى منها، فإن كان استثنَى الكثير، لم يَجُز ذلك، وإن كان استثنَى اليسير، جاز ذلك عند مالك [4] ، ومنع منه ابنُ القاسم [5] .
قال الإمام: في هذا الباب حديثُ سعد بن أبي وَقَّاص؛ إِذ سَأَلَهُ زَيْدٌ عَنِ البَيضَاءِ بالسُّلْتِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: البَيضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ: سمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ اشتِرَاءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ: أَيَنْقُصُ
(1) في أثر الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.
(2) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 4/ 238.
(3) وهو الّذي نصّ عليه القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 2/ 1014.
(4) في المدوّنة: 3/ 241 في الرَّجل يبيع ثمر حائطه ويستثني أنّ يختار ثمر أربع نخلات أو خمسة.
(5) قال الجُبَيْريُّ في كتابه التّوسط بين مالك وابن القاسم: الورقة 40"أمّا إجازة بيع الحائط المثمر على أنّ يختار منه البائع نخلات يسيرة، فإنّما وجه ذلك -والله أعلم- على أنّ البائع ="