الفقه في مسائل:
المسألة الأولى [1] :
قولُ أبي هريرة وابن عبّاس للذي طلّق ثلاثًا قبل البناء:"لَا نَرَى أنّ تَنْكِحَها حَتَّى تَنكِحَ زوجًا غَيرَكَ" [2] تصريحٌ بوقوعِ الثَّلاثِ على غير المدخولِ بها، وعلى ذلك جمهورُ الصَّحابةِ والتَّابعينَ، ومالك وجمهورُ الفقهاء، وقال طاوس [3] وعمرو بن دينار وعطاء [4] : هي واحدةٌ سواءٌ وقع ذلك في لفظ واحدٍ أو ألفاظٍ متتابعةٍ.
ودليلُنا: قولُه تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} الآية [5] ، وهذا عامٌّ في المدخول بها أو غير المدخول.
ومن جهة النّظر والمعنى: أنّ كلّ من صحَّ إيقاعُ الواحدة عليها، صحَّ أنّ يكمل لها الثّلاث، كالمدخول بها.
وقال علماؤنا: الواحدة تبين البِكْر وأيُّ فائدةٍ في الثّلاثة.
المسألة الثّانية [6] :
وقول السّائل [7] :"إِنَّمَا طَلَاقِي وَاحِدَةٌ"يحتملُ أنّ يريدَ بذلك أنّه أَوقَعَهَا في دفعَةٍ
(1) هذه المسألة - ما عدا السّطر الأخير- مقتبسة من المنتقى: 4/ 83.
(2) أخرجه مالك (1657) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1629) ، وسويد (355) ، ومحمد بن الحسن (581) ، والشّافعيّ في المسند: 101، وابن وهب عنع الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 57
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (17878) ، وانظر الاستذكار: 17/ 253.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة (17880) .
(5) البقرة: 229.
(6) هذه المسألة إلى آخر قول مالك: كطلاق المدخول بها مقتبسة من المنتقى: 4/ 83.
(7) في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.