قال الإمام: أراد مالك أنّ يُبيِّن ما يجوز من الألوان وما لا يجوز، وهي على مراتب خمسة:
الأوّل: الأبيض، وفيه الآثار المتقدَّمة ذكرها، وقوله:"خَيرُ ثِيَابِكُم البَيَاض فَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُم"الحديث [1] .
الثّاني: الأحمر، فقد رَوَى مجاهد؛ أنّ رَجُلًا مرَّ على رسولِ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - وعلَيهِ ثَوبَانِ أحمَرَانِ، فسلَّمَ فلم يَرُدَّ -عليه السّلام- [2] .
وقال جابر بن سمرة [3] : رأيتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - وعليه في ليلةٍ مُقْمِرةٍ، أو قال: في ليلةٍ قمراءَ إِضْحِيَان وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ.
وقال البراءُ: رأيتُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ [4] .
وكلاهما صحيحان.
(1) أخرجه الشّافعيّ في مسنده: 364، وعبد الرزّاق (6200، 6201) ، والحميدي (520) ، وابن أبي شيبة: 3/ 266، وأحمد: 1/ 255، وأبو داود (3874، 4058) ، والترمذي (994) وقال:"حديث حسن صحيح"، وابن ماجه (1472) ، والنسائي: 8/ 149، وأيو يعلى (2410) ، وابن حبّان (5423) ، والطبراني في الكبير (12493) ، والحاكم: 1/ 354، والبيهقي: 5/ 33.
(2) أخرجه أبو داود (4066) ، والترمذي (2807) كلاهما من طريق أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمْرو. قال التّرمذيّ:"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"يقول ابن حجر في الفتح: 1/ 485"وهو حديث ضعيف الإسناد، وإن وقع في بعض نسخ التّرمذيّ أنَّه قال: حديث حسن"وانظر: الفتح: 10/ 306، وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (1350) ، والحاكم: 4/ 190 وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(3) أخرجه الدارمي (58) ، والترمذي (2811) وقال:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إِلَّا من حديث الأشعث. وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال ..."وقال التّرمذيّ أيضًا:"سألت محمدًا -يعني البخاريّ- قلت له: حديث أبي إسحاق، عن البراء أصحُّ أم حديثُه عن جابر بن سَمُرَة؟ فرأى كلا الحديثين صحيحًا"وأخرجه أيضًا: النسائي في الكبرى (9640) ، وأبو يعلى (7477) ، والطبراني في الكبير (1842) .
(4) أخرجه البخاريّ (5848) ، ومسلم (2337) .