وقوله:"قَدْ ذُلِّلَت"يريد بالثَّمَرِ [1] . ويقالُ: تَبَرَّزَتْ للخُرْصِ وظَهَرَتْ. والأظهرُ أنّ الثَّمَرَةَ إذا عَظُمَت وبَلَغَت حدَّ النَّضْج ثَقُلَت فمالت بعراجينها، وهو من قوله تعالى: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} [2] .
الفقه [3] :
قوله:"هِيَ صَدَقَةٌ"هذه اللّفظة تقتضي البِرَّ وإن لم يقل صدقة لله، وذلك أَنَّ من تصدَّقَ [4] على ابنه لم يكن له اعتصار صدقته، بخلاف الهبة فإنّ له اعتصارها حتّى يقول: هبة لله. وتفارقُ الصّدقة الهِبَة في مواضع [5] ، وذلك إذا قال:"صدقة"ولم يبيِّن المتصدِّق عليه، كَمُلَتِ الصَّدَقة ولم تفتقر إلى ذِكْرِ المصدَّق عليه، والهِبَةُ تفتقرُ إلى ذِكْر الموهوبِ له.
وقال عبد الملك: في الحديث دليلٌ على مَنْ تصدَّق بشيءٍ مُعَيَّنِ وإن كان أكثر من الثُّلُثِ فإنّه يلزَمه، وليس ذلك بِبيِّنِ؛ لأنّه ليس في الحديث [6] أنّ ما أخرجه كان أكثر من ثُلُثِ مَالِه، وما عرفنا ذلك، وليس في الحديث ما يدلُّ على أنّه يلزمه ذلك ويحكم عليه به مع [7] امتناعه منه.
قال الإمام الحافظ [8] : لم يذكر في هذا الحديث [9] ما يعمل عند شكّه [10] في صلاته من البناء على يقينه، أوغير ذلك.
(1) انظر مشكلات موطَّأ مالكٌ: 80.
(2) الإنسان: 14.
(3) كلامه في الفقه مقتبس من المنتقى: 1/ 181 - 182.
(4) في المنتقى:"ولذلك مَنْ تصدَّق"وهي أسدّ.
(5) في المنتقى:"في موضع آخر".
(6) في المننقى:"الحديث ما يدلُّ".
(7) في النّسخ: (عليه برفع) والمثبت من المنتقى.
(8) الكلام التالي مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 182 بتصرّف.
(9) أي حديث الموطَّأ (263) روايِة يحيى، ونَصُّهُ:"عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: إنّ أحدكم إذا قام يُصَلِّي، جاءهُ الشيطانُ، فَلبَسَ عليه، حتّى لا يَدري كم صلَّى، فإذا وَجَدَ أحَدُكُم، فليَسْجُد سَجْدَتَين وهو جالسٌ".
(10) في النّسخ:"الحديث غير من شك"والمثبت من المنتقى.