خاتمةٌ:
قولُ مالك في آخر هذا الباب:"وهَذَا الأَمرُ عِندَنَا" [1] هو ممّا انفردَ به يحيى، وليس هو عند ابنِ القاسِم، ولا عليّ، ولا مطرِّف، ولا القَعْنَبِيّ.
الفقه في مسألتين:
المسألةُ الأوُلى [2] :
قال القاضي: المشيُ عملٌ من الأعمالِ، وقد يكونُ طاعةً، وقد يكون معصيةً. فإذا نَذَرَ مشي معصيةٍ فليستغفرِ الله تعالى وَليَتُبْ إليه، وإذا نَذَرَ مشيَ طاعةٍ، فقد قالَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسجِدِي هَذَا، وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَالمَسجِدِ الأَقْصَى" [3] هذا بقوله: وكَانَ يَأتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا [4] . فإذا نَذَرَ الإنسانُ طاعةً في المساجدِ الثّلاثةِ لَزِمَهُ إتيانُها، ولا يلزَمُ إتيانُ مسجدِ قُبَاءٍ؛ لأنّ القولَ قد قَضَى على الفعلِ، وتبيِّنَ أنّ ذلك الفعل كان مخصوصًا.
قال علماؤنا: إنّما كان ذلك منه في مسجد قُبَاء تشديدا لعَهْدِهِ وتأنِيسًا لأهَلِهِ.
(1) الموطَّأ: 1/ 606 رواية يحيى.
(2) انظرها في القبس: 2/ 662 - 665.
(3) أخرجه البخاريّ (1189) ، ومسلم (1397) من حديث أبي هريرة.
(4) أخرجه البخاريّ (1193) ، ومسلم (1399) من حديث ابن عمر.