واختلف أيضًا عن الثَّوريِّ في هذه المسألة:
فقيل: المشهور عنه أنّه لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل، وأظنّه حُكِيَ عنه أنّه قال: هو ماءُ الذُّنوب.
ورُوِيَ عنه خلاف هذا أيضًا؛ لأنّه قال فيمن نسي مسح رأسه، فقال: يأخذ من بَلَلِ لحيته فيمسح به رأسه، وهذا استعمال منه للماء المستعمل.
وقد رُوِي أيضًا عن عليِّ وابن عمر وأبي أُمَامَة وعَطَاء والحسن والنَّخعي وابن شهاب أنّهم قالوا: من نَسِي مسح رأسه فوجدَ في لحيتة بلَلًا: إنّه لا يجوز أنّ يمسح بذلك البلَل رأسه، وقال بذلك بعض أصحاب مالك (-) والشافعى وأبي حنيفة [1] .
ومنه ثلاث فوائد:
الفائدة الأولى [2] :
قولُه [3] :"ثمّ كان مَشْيُهُ وصَلاتُه نافلَةً له"فيه فضل الوضوءِ، وأراد بخروج الخطايا تكفيرها.
وقولُه:"نافلةً"يريد أنّ خطاياهُ كلّها قد خرجت في وضوئه، وكان مَشيُهُ وصلاته له زيادة في الدّرجات، والنّافلةُ الزِّيادة، لأنّ الصّلاة تكون نافلة.
(-) كابن القاسم مثلًا، انظر مذهبه في الواضحة: 185.
(1) انظر كتاب الأصل:1/ 44، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 155.
(2) هذه الفائدة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 6/ ب.
(3) في حديث الموطَّأ (66) رواية يحيى.