* وكان محمّد بن عليٍّ يَخضِبُ بالحنَّاءِ*والوَسمَةِ؛ ثُلُثَينِ حِنَّاءَ، وثُلُثٍ وَسمَةً [1] . وهو عندي جائزٌ كما تقدّم بيانُه.
المسألة الخامسة [2] : في خِضاب اللِّحية بالسّواد كلها
فهو على الكراهية عند الفقهاء أجمع، إِلَّا لأهل الحروب غلظةً على العدوِّ وظهورًا.
وكان عقبَةُ بن عامرٍ يُنشِدُ في ذلك [3] :
نُسَوِّدُ أعلاها وتَأبَى أصولُها ولا خيرَ في الأَعلَى إذا فَسَدَ الأصلُ
وكان الحسن بن عليّ يقول [4] :
نُسَوِّدُ أَعلَاهَا وتَأبَى أُصولُهَا فَلَيتَ الّذي يَسوَدُّ منها هُوَ الأصلُ
وكان هُشَيمٌ يخضبُ بالسّوادٍ، فأتاهُ رجلٌ فسأله عن قول الله تعالى: {وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [5] . فقال له: قد قيل: إنّه الشّيب [6] . فقال له السّائل: فما تقول فيمن جاءَهُ نذيرٌ من ربِّه فسَوَّدَ وجهَهُ؟! فترك هُشَيمٌ الخضابَ بالسَّوادِ.
فيه حديث خالد بن الوليد؛ قال: يا رسول الله، إِنِّي أُرَوَّعُ في مَنَامِي، فقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"قُل أَعُوذُ بكَلِمات الله التَّامَّاتِ من غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِ عِبَادِهِ، ومن هَمَزَاتِ الشّيَاطِينِ وَأَن يَحضُرُونِ" [7] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (25408) (ط. الرشد) .
(2) ما عدا الفقرة الأولى مقتبس من الاستذكار: 27/ 90 - 91.
(3) رواه ابن سعد في الطبقات: 4/ 344، وابن أبي شيبة (25409 ط. الرشد) .
(4) رواه المبرِّد كما في العمدة لابن رشيق: 1/ 35.
(5) فاطر: 37.
(6) انظر تفسير الطّبريّ: 22/ 142.
(7) أخرجه مالك في الموطَّأ (2737) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1999) ، وسويد (750) .