الحديثُ الأولُ الّذي صَدَّرَ به مالك [1] ، حديثٌ صحيحٌ متَّفَقٌ عليه [2] وفيه فصول:
وهو قوله [3] :"إنَّ المُغِيرَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا"إلى آخره، هكذا رواهُ مالكٌ فيما بَلَغَنِى، وظاهرُ مَسَاقِهِ في رواية مالك يدُلُّ على الانقطاع، لقوله:"أَنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يومًا، فدخلَ عليه عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ"ولم يذكر فيه سَمَاعًا [4] لا من عُرْوَة ولا سماعًا من ابن أبي مسعود، وهذه اللّفظةُ - أعني"أنّ"- عند جماعة المحدِّثين- محمولةٌ على الانقطاعِ حتَّى يتبيَّنَ السَّماعُ واللِّقاءُ. ومن المحدِّثين أيضًا من لا يَلتفِتُ إليها، ويَحْمِلُ الأَمْرَ على المعروفِ من مُجالَسَةِ بعضِهِم بعضًا [5] ، وأخذِ بعضِهِم عن بعضٍ، فإن كان معروفًا لم يسأَلْ عن هذه اللَّفظةِ، وكان الحديثُ عنده على الاتِّصالِ.
(1) في الموطأ (1) رواية يحيى، ورواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (2) ، وابن القاسم (45) ، والقعنبي (4) ، وسويد (1) ، والزهري (1) .
(2) أخرجه البخاري (521) ، ومسلم (610) من طريق مالك.
(3) أي قول عُروة بن الزُّبير في حديث الموطّأ السابق ذِكرُهُ. والفقرتان التاليتان مقتبستان من التمهيد: 8/ 11 بتصرُّف يسير.
(4) أي سماع ابن شهاب.
(5) في التمهيد بزيادة:"وشهادة بعضهم لبعض".