سائر الأعوام على ما هي عليه الآن.
والرِّوايةُ الثّانية: روى محمّد بن سحنون عن أبيه؛ أنَّه يصدَّق في ذلك.
توجيه [1] :
وجهُ الرِّواية الأولى عن ابن القاسم؛ أنّ هذا قد ظهر كَذِبُه وتَبَيَّنَ فِرَارُهُ عن [2] الزَّكاة، فلم [3] يعتبر بقوله.
ووجه الرَّواية الثّانية من قول ابن سحنون: أنّ الزّكاة لا تجب عليه إلَّا بإقراره أو بِبَيِّنَةٍ تثبتُ عليه، وليس فسقه [4] بالّذي يمضي علية الدّعاوي دون بَيِّنَةٍ كالّذي عُرِفَ بجحد الأَمْوَالِ.
ذكر مالك [5] فيه حديث عائشة؛ أنّها قالت: مُرَّ على [6] عمر بْن الخَطَّاب بِغنَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْعٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الشَاةُ؟ فَقَالُوا: شَاةٌ مِنَ الصَّدقَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْطَى هَذ أَهْلُهُا وَهُمْ طائِعُونَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ، لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ المُسْلِمِينَ، نكِّبُوا عَن الطَّعَامِ.
العربية [7] :
قوله:"حَافِلًا"يعني الّتِي قد حَفلَ ضَرْعها، أي: امْتَلأَ لَبَنًا، ومنه قيلَ: مجلسٌ حافلٌ ومحتفلٌ، وإنّما أخذت - والله أعلم- من غنم كانت كلّها لبونًا.
وأمّا"الحَزَرَات"فما يغلبُ على الظَّنِّ أنَّه خيرُ المالِ وخِيَارُه، وقال صاحب"العين" [8] :"الحَزَرات: خِيَارُ المالِ"، وقيل: الحزَرات كِرَامُ الأموال، وكذلك قال
(1) هذا التوجيه مقتبسٌ من المنتقى: 2/ 147.
(2) في المنتقى:"من".
(3) غ، جـ:"ولم"والمثبت من المنتقى.
(4) غ، جـ:"بشبه"والمثبت من المنتقى.
(5) في الموطّأ (715) رواية يحيى.
(6) "على"زيادة من الموطّأ.
(7) كلامه لي العربية مقتبسٌ من الاستذكار: 9/ 190 - 192.