قال علماؤنا: في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ العَبْدَ يُعَذَّبُ على الجحد للفَضْلِ والإحسان وشُكْرِ المُنْعِمِ. وقد قيل: إنّ شُكْرَ المُنْعِمِ فريضةٌ.
الأصول [1] :
اعلم أن الله تعالى خَلَقَ الجنَّةَ وخلقَ لها أَهْلًا، وخَلَقَ النَّار وخلَقَ لها أهلًا، ثمّ يسَّرَ كل أحدٍ لما خَلَقَهُ له، ويسَّرَهُ لعَمَل يُؤَدِّيه إليه وجَبَلَهُ [2] عليه. فخَلَقَ المعصيةَ في النِّساء أكثر، ونُقْصَان الجِبِلَّة فيهن أَوْفَى. فيكون في هذا الحديث: أن العبدَ يدخلُ النّار بالمعاصي، وإن كان معه الإيمان، ردًّا على المرَجئة، وقد بَيَّنَّاه في موضعه.
مالك [3] ، عن هشام بن عُروَة، عن فاطمة بنت المُنْذِر، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ؛ أنّها قالت: أَتيتُ عائشةَ زوجَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حين خَسَفَتِ الشَّمسُ، فإذا النّاسُ قِيَامٌ يُصَلَّونَ، وإذا هي قائمةٌ تُصَلِّي. الحديث إلى آخره.
الفوائد المتعلِّقة بهذا الحديث:
الفائدة الأولى:
قال علماؤنا: إنّما أرادت أسماء بقولها:"أتَيتُ عَائِشَةَ حينَ خَسَفَتِ الشَمسُ"أن تُبَيِّنَ بهذا الحديث رَدّ قول من قال: إن الكسوتَ للشَّمس والخُسُوف للقمر، لقوله تعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [4] رُوِيَ ذلك عن عروة بن الزُّبير في الآثار [5] الثّابتة؛ أنّ الكسوف والخُسوفَ مقولان في الشَّمس والقمر جميعًا، فمنها حديث عائشة في هذا الباب؟ أنّهما آيتان من آيات الله لا يَخسِفَانِ لموتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ [6] . وكذلك رواه أبو بَكْرٍ، وأَنَس، وابن عمر، والمُغِيرَة، وشُعْبَة، وأبو مسعود الأنصاري، فلا معنى لإنْكَارِهِ.
(1) انظره في القبس: 1/ 384.
(2) جـ:"وحمله".
(3) في الموطأ (510) رواية يحيى.
(4) القيامة: 8.
(5) ف:"الأخبار".
(6) أخرجه مالك في الموطأ (507) رواية يحيى.