ودليلنا: قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية [1] ، وهي عامّةٌ فَتُحْمَلُ على عمومها، وقوله تعالى في الجوارح: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} الآية [2] ، ولم يفرِّق بين ذي مِخْلَب وغيره.
ومن جهة القياس: أنّ هذا طائر، فلم يكن حرامًا كالدّجاجِ والإِوَزِّ.
بابُ [3] القولِ في الأطعمةِ
قال الله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [4] واختلفَ العلّماءُ في تفسيرها:
فقيل: هي المحرَّمةُ شرعًا.
وقيل: هي المستخبثةُ جِبِلَّةً وطَبْعًا على العموم عند النَّاس، لا على الخصوص عند بعض الاشخاص. وقد قيل للنبي - صلّى الله عليه وسلم: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قال: لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي فاجِدُني أعافُه [5] ، يعني الضَّبّ، يشيرُ إلى كراهية الاعتياد، وهي مخالفةٌ لكراهية أصل الاستخباث.
وقال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} الآية [6] ، فحرّم الله في هذه الآية عشَرةً ترجِعُ إلى أربعةٍ، وهي: الميِّتَة، والدّمُ، ولحمُ
(1) الأنعام: 45.
(2) المائدة: 4.
(3) لا وجود لهذا الباب في الموطَّأ، وقد أورده المؤلِّف في القبس: 2/ 621 بعنوان: القول في الاطعمة"."
(4) الأعراف: 137.
(5) أخرجه مالك في الموطَّأ (2775) رواية يحيى.
(6) المائدة: 3.