التّرجمة والعربيّة:
قال ثَعْلَب: يقال أعتق الغلام فهو مُعتَقٌ، وخُصَّتِ الرَّقَبَةُ بذلك لأنّها تملك الجسد كلّه. ومعنى أعتقه: أي جعله عتيقًا، والعَتِيقُ الكريمُ، والعتيقُ من كلِّ شيءٍ: الكريمُ [1] .
قال الإمام: فيه حديثُ ابنِ عُمَرَ [2] ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ أَعتَقَ شِركًا لَهُ في عَبدٍ، فَكانَ لَهُ مَالٌ يَبلُغُ ثَمَنَ العَبدِ، قُوِّمَ عَلَيهِ قِيمَةَ العَدلِ، فأعطَى شرَكاءَهُ حِصَّتَهُم، وَعَتَقَ عَلَيهِ العبدُ. وَإِلَّا فَقَد عَتَقَ مِنهُ مَا عَتَقَ".
وقد [3] رُوِيَ من غير طريق ابن عمر:"فَإِن لَم يَكُن لَهُ مَالٌ يَبلُغُ استُسعِيَ العَبد غَير مَشْقُوق" [4] ، فتعلَّق بذلك أهل العراق، وقالوا: إنَّ جَميع العبدِ حرٌّ ويُستَسعَى في قيمةِ نصيبِ الّذي لم يُعتَق، ويقولون: إنَّ قوله في الحديث:"فَقَد عَتَقَ مِنه ما عَتَقَ"هو من كلام نافعٍ، وليس من الحديث ولا من لفظ النّبيِّ [5] .
(1) انظر إصلاح المنطق لابن السِّكيت: 234، والزاهر لابن الأنباري: 2/ 188، والاقتضاب لليفرني: 88/ ب.
(2) أخرجه مالك في الموطَّأ (2240) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2240) ، وسويد (420) ، وابن القاسم (244) ، ومحمد بن الحسن (840) ، والقعني عند الجوهري (699) ، والشّافعيّ في مسنده: 194، والطباع، وحماد بن خالد، عند أحمد: 1/ 56، 2/ 156، والتنيسي عند البخاريّ (2522) ، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (1501) ، وعثمان بن عمر عند ابن ماجه (2528) ، وحماد بن مسعدة عند ابن الجارود (970) ، وابن وهب عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 3/ 106.
(3) الكلام التالي مقتبس من تفسير الموطَّأ للبوني: 113/ ب.
(4) أخرجه البخاريّ (2527) ، ومسلم (1503) من حديث أبي هريرة.
(5) تتمّة الكلام كما في تفسير الموطَّأ"ويحتَجُّون في ذلك؛ بأن أبا أيّوب قال في الحديث: لا أدري أهو في الحديث أم من كلام نافع. وقال الشّافعيّ: مالك أثبتُ في نافع من أيوب".