قال الإمام: وهذا لَعَمرِي وجهٌ لو لم يختلف في مقامه -عليه السّلام- عام الفتح بمكّة.
وفيه قول آخر عن ابن المسيَّب؛ أنَّه قال: إذا أقمت ثلاثًا فأتم الصّلاة [1] .
وفيها قولٌ سادس؛ قال أحمد بن حنبل [2] وداود، ورواه ابن حنبل عن عائشة وجابر، عن النّبيِّ عليه السّلام؛ أنّه قَدِمَ مكَّةَ صَبِيحَةَ رابع من ذي الحجّة. قال أحمد ابن حنبل: وقد أزمعَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - على مقامِ أَربعة أيّام فقصر، فمن زاد على ذلك فإنّه مُقِيمٌ يُتِمُّ.
مالك [3] ، عن موسى بن مَيسَرَةَ، عن أبي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيل بن أبي طالب؛ أنّ أُمَّ هانئ بنتَ أبي طالبِ، أَخْبَرَتهُ؛ أنَّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - صَلَّى عامَ الفتحِ ثمان [4] ركعاتٍ، مُلتَحِفًا في ثوبٍ واحدٍ.
الإسناد:
قال: أصحُّ شيءِ في هذا الباب حديث أم هانئ هذا [5] ، والصّحيحُ [6] في أبي مُرَّة أنّه مَوْلَى عَقِيل كما قال مالكٌ. ولكنّه يقال فيه مولى أمّ هانئ. واسمه يزيد، واسم أم هانئ فاختة.
تنبيه على وهم [7] :
أمّا قولُ الشّارحين للحديث:"أصحُّ شيءِ في هذا الباب حديث أمّ هانئ"فإنّ
(1) أخرجه ابن أبي شيبة (8220) .
(2) انظر المغني: 3/ 149.
(3) في الموطَّأ (415) رواية يحيي.
(4) كذا في النّسخ، وفي الموطَّأ:"ئماني"بإثبات الياء، وهما لغتان، وإثبات الياء أفصح وأقيس؛ لأنّ الياء إنّما تحذَفُ من مثل هذا في حال الرّفع والخفض، وتُثْبَتُ في حال النَّصبِ. انظر مشكلات موطَّأ مالكٌ: 86.
(5) انظر العارضة: 2/ 257.
(6) الكلام التالي مقتبسٌ من الاستذكار: 6/ 135، يقول الترمذي في جامعه الكبير: 1/ 486"وكأنّ أحمد رأى أصحَّ شيءٍ في هذا الباب حديث أمّ هانىءٍ"
(7) انظره في العارضة: 2/ 257 - 258.