فهرس الكتاب

الصفحة 1072 من 3915

بعد قضاء الحَجِّ، دلَّ على أنّ الثلاثة ليست في حُكْمِ الإقامة المحرَّمَة، فعدلَ عن هذا الحديث وترَكَهُ؛ لأنّه من رواية الوحْدَانِ، واللهُ أعلم.

وسمعتُ بعض علماء المالكية وأحبارها يقول: إنّما كانت الثلاثة الأيام خارجة عن حُكْمِ الإقامة؛ لأنّ الله تعالى أَرْجَأَ فيها مَنْ أنزلَ به العذاب وتيقَّنَ الخروج عن الدُّنيا، فقال: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} الآية [1] . وأدخل [2] قول سعيد بن المسيَّب:"مَنْ أَجْمَعَ إقَامَةَ أربعة أيّامٍ [3] وهو مسافرٌ، أتَمَّ الصّلاَة"إذ لم يجد أَنصَّ منه في الغَرَضِ، وإن كان ليس بحُجَّةٍ يُتَوَسَّل به إلى طلب الحُجَّة.

تكملة [4] :

لم يختلف العلماء في مكثه عام الفتح بمكَّة -عليه السّلام-، واختلفوا في قَدْرِ ذلك على أقوال:

القول الأوّل: ما ذكره مالكٌ [5] ، وقوله [6] :"أَحَبُّ ما سمعتُ إِلَيَّ في ذلك"لأنّه سمع الخلاف فيه.

القول الثّاني: قال الشّافعيّ [7] : إنّ عزم أنّ يقيم بموضع أربعة أيّام ولياليهنّ أَتَمَّ الصّلاة، ولا يجب ذلك يوم نزوله.

وأسند أبو بكر بن أبي شَيبَة في مُسْنَدِه [8] ، عن ابن المسيَّب قال: إذا أجمعَ الرَّجُلُ إقامةَ خمسة عشر أتَمَّ الصّلاة، وهو حديثٌ صحيحُ الإسناد.

وقال اللَّيث: إنّ نَوَى إقامة خمسة عشر فما دون قَصرَ، وإن نَوَى أكثر من ذلك أَتَمَّ الصّلاة، وزعم أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم يقصر، مقيمًا في سَفَرِهِ أكثر من هذه المدّة، فمن زاد عليها شيئًا لَزِمَهُ الإتمام.

(1) هود: 65.

(2) الإمام مالكٌ في الموطَّأ (402) رواية يحيى.

(3) في الموطَّأ:"أربع ليالٍ".

(4) هذه التكملة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 101 - 107 بتصرّف.

(5) في الموطَّأ (402) رواية يحيى.

(6) عقب الأثر السّابق.

(7) في الأم: 3/ 27، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 371.

(8) وكذلك رواه في مصّنفه (8212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت