الكلام فيه على ثلاثة فصول:
قال الإمامُ الحافظُ - رضي الله عنه: عقَّب مالكٌ - رضي الله عنه - بحديث أبي هريرة ليبيِّنَ التَّرجمة في تأكيد المضمضة والاستنشاق، وأنّ النّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - كما فعلهما فعلًا فكذلك أمر بهما قولًا، فجعلهما مالكٌ أصلًا في هذا الباب.
وحديث [1] ابن شهاب [2] ، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"من توضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِر، ومَنِ اسْتجْمَرَ فَلْيُوتِر"وعند بعض الرُّواة [3] في حديث أبي الزِّناد:"فليجعل في أنفِه ماءً" [4] وبعضهم يرويه وليس عندهم"ماء"والمعنى قائم.
وليس في الموطّأ في حديث مُسْنَدٍ لفظ"الاستنشاق"ولا يكون الاستنثار إلَّا بعد الاستنشاق، ولفظ"الاستنشاق"موجودٌ في حديث أبي هريرة [5] ، وفي حديث أبي رَزِين بن العُقَيلي [6] ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشقَ، من حديث عثمان [7] وعائشة وغيرهم.
(1) من هنا إلى آخر الكلام مقتبس من الاستذكار: 1/ 71 (ط. القاهرة) .
(2) في الموطَّأ (34) رواية يحيى.
(3) في الاستذكار:"عند بعض شيوخنا".
(4) وهي رواية يحيى والقعنبي (27) وذكر ابن عبد البرّ في التمهيد: 18/ 220 - 221 أنّها أيضًا رواية ابن بُكَير ومَعْن.
(5) أخرجه البخاري (162) ، ومسلم (237) .
(6) واسمه: لقيط بن صبرة، وحديثه عند أبي داود (2366) ، وابن ماجه (407) ، والنسائي في الكبرى (3047) .
(7) أخرجه عبد الرزاق (125) .