فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 3915

سفلِ، إلى أسفل سافلين، في شقاءٍ وعذابٍ إلى يوم الدِّين، نعوذُ بالله من ذلك الشَّقاء وسوء ما سبقت به المقادير.

فصل في الكلام في النَّفس

وقول [1] بلال - رضي الله عنه:"يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ"يعني من النّوم، فذلك ضربٌ من الاحتجاج لطيفٌ، كأنّه يقول: إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غَلَبَتْكَ عينك وقُبِضَت نفسك، فأنا أَحْرَى بذلك.

ودخلَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - على عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- وفاطمة وهما نائمان؛ فقال:"ألا تُصَلُّونَ؟"فقال عليّ: يا رسولَ الله، إنَّما أنْفُسُنَا بيَدِ الله، فإذا أراد أنّ يبعثَنَا بَعَثنَا، فانصرت رسولُ الله وهو يقول: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [2] هذا مطابقٌ لقول بلال -رضي الله عنه -.

فإن قيل: فما معنى النَّفس عندكم؟ وما المفهوم من إطلاقه في مُوجبِ اللِّسان؟ الجواب عن ذلك- قيل: هذه لفظةٌ مُشْتَركَةٌ عن عينِ الشَّيء ونَفْسِهِ وذَاتِهِ، من قولهم: هذا مالُ زيدٍ نفسُه وذاتُه وعينُه. وقيل: هو مأخوذ من النفس، وهو ظهورُ الشّيء؛ ولهذا يقولون في المرأة: نُفَسَاء، لظُهورِ دَمِها [3] .

تلفيق [4] :

قال الأستاذ أبو المظفر الإسفرايينيُّ: قال الله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} الآية [5] . فأخبرَ تعالى أنّه يتوفّاها في الموضعين، وقال تعالى في مَوْضِعٍ آخر: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ

(1) من هنا إلى آخر الحديث الشريف مقتبس من الاستذكرار: 1/ 108 (ط. القاهرة) .

(2) الكهف: 54، والحديث أخرجه البخاري (1127) ، ومسلم (775) .

(3) توسع المؤلِّف في هذا الموضوع في كتابه الماتع الامد الأقصى: لوحة 17/ ب -18/ أ.

(4) انظره في القبس: 1/ 105 - 106.

(5) الزّمر: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت