قال الإمام: حديثُ عَمرِو بْنِ يَحيَى المَازِنِيّ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ" [1] والحديث صحيحُ الإسنادِ [2] .
قال الإمام: وما يطابق هذا قوله -عليه السّلام-:"لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ [3] ."
عربية:
قال علماؤنا [4] :"الضَّرَرُ في الإعراب: الاسمُ، والضِّرار: الفعلُ".
وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله:
فمنهم من قال: إنّهما بمعنىً واحدٍ.
ومنهم من غاير بينهما، وصَوَّرَ للمُغَايرةِ صُورًا منها: ألَّا تضرّ صاحبك بما ينفعك، أو لا تمنعه ما لا يضرّك وينفعه.
وتقدير آخر معناه: إنّه لا يدخل على أحدٍ من أحدٍ ضررٌ وإن لم يعمد إدخاله عليه.
وقيل: قوله"لا ضرَرَ"يقول ألّا يضارٌ أحدٌ بأحدٍ.
وقيل: الضَّرَرُ والضِّرارُ كلّه واحدٌ، وإنّما ردَّدَها على معنى التّأكيد في المنع عنها، وقد تأخذها تصاريف الإعراب.
(1) أخرجه مالك في الموطَّأ (2171) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2895) ، وسويد (279) ، والشّافعيُّ في مسنده: 224، وابن بكير عند البيهقي: 6/ 69.
(2) قال ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 221"هكذا هذا الحديث في الموطَّأ عند جميع الرّواة مرسلًا"وقال في التمهيد: 20/ 58"وأمّا معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول"وراجع كلام ابن عاشور في كشف المغطَّى: 306 - 310 ففيه فوائد.
(3) أخرجه البخاريّ (13) ، ومسلم (45) من حديث أنس.
(4) المقصود هو عبد الملك بن حبيب في تفسير غريب الموطَّأة الورقة 112، وقد نقل عنه هذه العبارة ابن عبد البرّ في الاستذكار: 22/ 222، والتمهد: 20/ 158 والبوني في تفسير الموطَّأ: 112/ أ.