وجهين: إذا لم يتغير أحد أوصافه، وقال علماؤنا: من توضَّأ به وصلَّى أعادَ ما كان في الوقت استحبابًا، كمن تيمَّمَ على موضع نجسٍ. فإن تغيَّرَ أحد أوصاف هذا الماء عند مالك أعاد أبدًا.
الفائدة الأولى:
قوله:"الحِلُّ مَيتَتُهُ".
قال القاضي أبو الوليد الباجي رضي الله عنه [1] :"الحيوان جنسان: بحريٌّ وبرَّيٌّ، فأمَّا البحريٌّ فنوعان: نوعٌ لا تبقَى حياته في البِرِّ كالحُوتِ، ونوعٌ تبقَى حياتُه كالضُّفْدَعِ والسَّرَطَان والسُّلحفاة."
فأمّا الحوتُ، فإنّه طاهرٌ مباحٌ على أيِّ وجهٍ فاتت نَفْسُهُ، وبهذا قال مالكٌ والشّافعيّ، وقال أبو حنيفةَ: ما مات منه حتف أنفه فإنّه غيرُ مُباحٍ.
والدّليلُ على قولنا: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} الآية [2] ، قال عمر ابنُ الخطَّاب: صَيدُهُ ما صِدْتَهُ، وطَعامُه ما رَمَى به [3] .
وأمّا ما تدومُ حياتُه كالضُّفْدَعِ، فهو عند مالكٍ طاهرٌ حلالٌ لا يحتاجُ إلى ذكاته [4] ، وقال ابنُ نافعٍ: هو حرامٌ نجِسٌ إذا ماتَ حتف أنفه [5] "."
(1) في المنتقى: 1/ 60.
(2) المائدة: 96.
(3) رواه البخاريّ تعليقًا: 9/ 615 (من فتح الباري) ، ووصله ابن حجر في تغليق التعليق: 4/ 506.
(4) ووجه قول مالك: أنّ هذا من دواب الماء، فلم يفتقر إلى ذكاة كالحوت.
(5) ووجه قول ابن نافع: أنّه حيوان تبقى حياته في البرّ كالطّير.