يقتضي أنّها ممّا يمكن أنّ يُحصَى وُيعلَم، وهو الأظهر، والله أعلم.
ما جاء في المُتَحَابِّينَ في الله تعالى
فيه حديث أبي هريرة [1] ؛ قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ تَباركَ وتَعالَى يقولُ يومَ القيامةِ: أينَ المُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي، اليومَ أُظِلُّهُم في ظِلِّي يَومَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي".
الإسناد:
قال الإمام: الحديث صحيحٌ متَّفَقٌ عليه [2] ، خرّجه الأيِمَّة [3] .
الفوائد والمعاني:
الأولى [4] :
قوله:"المُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي"أي: المتحابّون فِيَّ، ومِن أجلي، إجلالًا ومحبَّةً فيَّ، وابتغاءَ مرضاتي.
قال الإمام: والمعنى فيه: أنّ يُحِبُّ الرَّجُل أخاه في الله تعالى محبّةً خالصة، لا يحبه لشيءٍ من عَرَض الدُّنيا، إنّما يحبّه لأنّه عالم باللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، مؤمنٌ به، مخلص له، ويحبُّه لدعائه إلى الخير، ولفعله الخير، وتعليمه الدِّينَ، والدِّين جِماعُ الخير كلِّه. فإذا أحبَّهُ لذلك فقد أَحبَّ الله تعالى.
وقال علماؤنا [5] : قوله:"لِجَلَالِي"يريد به -والله أعلم- لعظمته وعُلُوِّ شَأنّه.
(1) في الموطَّأ (2741) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2004) ، وسُويَد (652) ، والقعنبي عند الجوهري (454) ، وعبد الله بن المبارك في مسنده (5) ، والزهد (711) ، والحكم بن المبارك عند الدارمي (2760) ، وروح بن عبادة عند أحمد: 2/ 535، وابن مهدي عند أحمد أيضًا: 2/ 237، وإبراهيم بن طهمان عند البيهقي في الشعب (8989) .
(2) أي متفق عليه من الايمة، لا على الاصطلاح المعروف، فالحديث أخرجه مسلم (2566) من طريق قتيبة بن سعيد عن مالك، ولم يخرجه البخاريّ، وانظر العلّل للدارقطني: 8/ 164.
(3) أخرجه من غير طريق مالك: أحمد: 2/ 370، وابن أبي الدنيا في الإخوان (4) ، وانظر تعليقاتنا السّابقة.
(4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 27/ 99 - 101.
(5) المقصود هو الإمام الباجي في المنتقى: 7/ 273، وقد اقتبس هذا السَّطر فقط ثمّ استانف النقل من الاستذكار.