الفقه في ثلاثة مسائل:
الأولى [1] :
اختلف العلّماء في قطع التَّلبية في العمرة:
فقال مالك ما ذكره في"الموطَّأ" [2] ، وأضاف قوله إلى ابن عمر والزّبير [3] . وقال الشّافعيّ: يقطعُ إذا افتتح الطّوافَ، ومرّةً قال: يُلَبِّي حتّى يستلم الرُّكن، وهو شيءٌ واحدٌ [4] .
وقال أبو حنيفة: لا يزال المعتمرُ يُلَبِّي حتّى يفتتح الطّواف [5] .
المسألة الثَّانية [6] :
قوله [7] :"مَنِ اعتمرَ من التّنعيم أنّه يقطعُ التّلبية إذا رأى البيتَ"وهذا كما قال، أنّ من اعتمر من التّنعيم -وهو أدنى الحلّ إلى المسجد الحرام- فإنّه يستديم التّلبية حتّى يرى البيت؛ لأنّه ليس بينهما كبير مسافة.
وأمّا الّذي يهِلُّ من المواقيت، فقد [8] استدام التَّلبية أيَّامًا، فاستحبّ له قطعها عند الحرم؛ لأنّها في الجملة مقصودة، ولأن من حُكْمِ النُّسُك أنّ يُعَرَّى بعضُه من التَّلبية كالحجّ [9] .
(1) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: 11/ 203 - 204.
(2) الحديث (975، 977) رواية يحيى.
(3) غ: (قوله إلى ابن عمر والزببر) جـ:"قوله ابن الزّبير عروة وإلى ابن عمر"والمثبت من الأصل المنقول منه وهو الاستذكار. وجاءت في نسخة جـ زيادة رأينا إثباتها في الهامش؛ لأنّ طبيعة النّقل من الاستذكار تأباها، وهي:"أمّا عُرْوة فقال: يقطعُ التَّلبية إذا دخل الحرم. وأمّا ابن عمر فقال: يقطع التَّلبية إذا انتهى إلى الحرم، وأنّه كان يصنع ذلك. وقال مالك من إذا رأى البيت".
(4) انظر البيان في مذهب الإمام الشّافعيّ: 4/ 139.
(5) انظر المبسوط: 4/ 30.
(6) هذه المسألة مقتبسة من المننقى: 2/ 226.
(7) أي قول مالك في الموطَّأ (976) رواية يحيي.
(8) جـ:"فإنّه".
(9) غ، جـ:"من حكم المعتمر أنّ يعتمر من بعضه كالحجّ"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.