الخَلْقِ والجميع، ثمّ يقعُ الفَصْل والقَضَاء، وإذا أعاد الحيوان عادَ بالجملة أكثر ما كان، ليقع الثواب للأجزاء كلها لَمَّا [1] أطاعت، والعذاب للأخرى لَمَّا عصت.
وإن كان قد اختلفَ العلّماء في إعادَةِ البهائم؟ فقال الشّيخ أبو الحسن: لا إعادةَ عليها؛ لأنّها ليست بمُكَلَّفَةٍ وإنّما حشرُها مَوْتُها، وهذه وَهلةٌ منه لا مردَّ لها، وسيأتي بيانُه في كتاب الحدود والدّماء إنّ شاء الله.
قال علماؤنا: الزَّكاةُ في العربية والشَّرع عبارة عن النّماء والطّهارة، وكذلك نموّ الأعمال والأمو الّذي الثّواب، وطهارتهما تطهّر أوساخ النّاس، قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} الآية [2] ، وقوله: {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} الآية [3] .
وهي [4] مأخوذة من النَّمَّاءِ، يقال: زكا الزّرع، والزكاة اسمٌ منه، فلمّا وجبت في المال [5] سُمِّيت زكاة. ولها اسمان: الزّكاة والصَّدقة.
أمّا الزكاة، فلأن المال الّذي خرجت عنه ينمَّى لِمُزَكَّيه.
وقيل: لأنّ صاحبها ينمى [6] عند المسلمين في الخير، وعند الولاة في الشَّهادة والإمامة، ومنه قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [7] قاله ابن عَرَفَة النحويّ.
وأمّا الصَّدَقَة، فلم يتعرّض لها صنف الفقهاء منهم، والّذي عندي في ذلك: أنّ الزَّكّاة اسمٌ مشتركٌ يقال عن [8] النّماء والطّهارة بمعنيين مختلفين: فأمّا النّماء فأمثاله [9]
(1) في العارضة:"بما".
(2) البقرة: 276.
(3) التوبة: 103.
(4) انظر الكلام التالي في القبس: 2/ 450 - 451 - 453 - 454.
(5) في القبس بزيادة:"النّامي".
(6) في القبس:"ينمو".
(7) الأعلى: 14.
(8) في القبس:"على".
(9) في القبس:"فأمثلته".