قال الإمام: ذكر مالك [1] في هذا الباب المُتَبَايِعَان بِالخِيَارِ مَا لَمْ يفتَرِقَا، وحديثُ ابن عمرَ في هذا الباب مشهورٌ؛ أنّ النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"المُتَبايِعَانِ بالخِيَارِ مَا لَم يَفتَرِقَا"أو"يَختَارَا"كذا رواه التّرمذيّ [2] .
قال الإمام: اختلف العلماء في هذا الحديث [3] :
1 -فمن النَّاس من رَدَّه؛ لأنّه خَبَرٌ واحدً يخالفُ أصولَ الشّريعة، فإنّ الَبْيع كما رُوِيَ عن عمر بَيعَان: بَيعُ صَفقَة أَو بَيع خِيَار [4] ، فأمَّا بيع خيَار كلَّه فليس في الأصول.
2 -التّأويل الثّاني: من النَّاس [5] من تأوّله بأنّ معناه: المتراوضان في الإيجاب والقَبُول، فإذا قال البائع: بعتُ، فالأمر لم ينعقد،* وكلُّ منهم بالخِيَار، حتّى يقول الآخر: قبلتُ*.
3 -الثّالث: منهم من قال: معناه ما لم يفترقا بالأقوال.
4 -الرّابع: قال بعضُ الفقهاء [6] : المراد به خِيَار الإقالة الّتي في حديث عبد الله بن عمر.
(1) في الموطَّأ (1958) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (2664) ، وسويد (252) ، وابن القاسم (241) ، ومحمد بن الحسن (785) ، والقعنبي عند الجوهري (688) ، والشّافعيّ في الرسالة (863) ، والأم: 6/ 8 (ط. قتيبة) ، والطباع عند أحمد: 1/ 56، والتنيسي عند البخاريّ (2111) ، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم (1531) ، وابن وهب عند الدارقطني: 3/ 6.
(2) في جامعه (1245) وقال:"حديث حسن صحيح".
(3) انظر الأقوال التالية في العارضة: 6/ 4 - 5.
(4) أخرجه عبد الرزّاق (14273، 14274) ، وابن أبي شيبة (22577) ، والبيهقي: 5/ 272، قال عنه الشّافعيّ الأمّ: 6/ 30 (ط. قتيبة) مخاطبًا محاوره:"وحديثك الّذي رويت عن عمر غَلَطٌ، ومجهولٌ، أو منقطعٌ، فهو جامع لجميع ما تُرَدُّ به الأحاديث"وانظر نصب الراية: 4/ 3.
(5) قاله محمّد بن الحسين كما نصّ على ذلك المؤلِّف في العارضة.
(6) وهم فقهاء ما وراء النّهر، وقد قاله بعض العراقيين كما صرح بذلك المؤلِّف في العارضة: 6/ 5 - 7.