واستَدَلَّ [1] أيضًا: بقوله - صلّى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ بِقَريَةٍ تَأكُلُ القُرَى"الحديث [2] ، وذلك من علامات نُبُوَّيِه، أخبر بما كان قبل أنّ يكون، فلا دليل في ذلك على أنّها أفضل من مكّة [3] .
واحتجّوا أيضًا [4] : بقوله -عليه السّلام-:"عَلَى أَنقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدخُلُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ" [5] وهذا [6] لا دليل فيه؛ لأنّه قد ورد الحديث فيهما جميعًا أنّه لا يدخل مكّة ولا المدينة. فالبقاعُ لم يُفَضَّل بعضها على بعض لمعنًى موجودٍ فيها من خاصّةٍ تختصّ بها، وإنّما فضّلت عليها بتفضيل الله لها برفع درجات العاملين فيها، على ما بيَّنَّاهُ [7] .
قوله في حديث ابن عمر [8] : اقْعُدِي لُكَعُ [9] ، فَإِنِي سَمِعتُ رَسُول الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا يَصبِرُ عَلَى لأوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ، إِلَّا كُنتُ لَهُ شَفِيعًا يَومَ القِيَامَةِ".
(1) القاضي عبد الوهّاب في المعونة: 3/ 1741.
(2) أخرجه مالك (2594) رواية يحص، والبخاري (1871) ، وسلم (1382) من حديث أبي هريرة.
(3) هذا الرَّدِّ مقتبس من المقدِّمات: 3/ 480.
(4) انظر المعونة: 3/ 1742.
(5) سبق تخريجه صفحة: 165 من هذا المجلّد.
(6) هذا الرَّدِّ مقتبس من المقدِّمات: 3/ 480.
(7) انظر صفحة: 166 من هذا المجلّد.
(8) في الموطَّأ (2592) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1847) ، وصويد بن سعيد (632) ، وابن القاسم (405) ، والقعنبيّ عند الجوهري (629) ، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد: 2/ 113، وعثمان بن عمر عند أحمد: 2/ 119، ويحيى بن يحيى النّيسابوري عند مسلم (1377) ، وقتيبة بن سعيد عند النّسائي في الكبرى (4281) ، واسماعيل بن عمر عند أبي يعلى (5790) ، وصعيد بن أبي مريم عند ابن عبد البرّ في التمهيد: 21/ 25، ومحمد بن عبد الله الرّقاشي عند ابن عبد البرّ في التهيد: 21/ 23.
(9) يقول ابن حبيب في تفسير غريب الموطَّأ: الررقة 138"اللكع: كلمة تستعملها العرب في كلامها عند الزّجر لمن تَستَدنِيهِ في قدره أو في عقله، من ذكر أو أنثى، تعتدل الكلمة فيهما جميعًا، فمعناها من ابن عمر في هذا الحديث على قوله: اقعدي ضعيفة العقل ... فمعنى اللّكع في هذا الحديث: الدّنيء النّفس، اللّئيم الأصل، الضعيف العقل، وقد تقول العرب في اللّكع: لكاع أيضًا". وانظر الاقتضاب: 99/ أ.