فإن قيل: لو كان العَزمُ على الفعلِ بَدَلًا لأسقطها إذا فُعِلَ، كسائرٍ الأبدالِ إذا فُعِلَت سَقَطَتْ مُبْدَلاَتُهَا. الجوابُ: أنّ سائرَ المُبْدَلاتِ إنّما سقَطَت بأبدالها؛ لأنّها جُعِلَت بَدَلًا عن أصل الفعل، وفي مسألتِنَا جَعَل العَزمَ بَدَلًا عن تأخيرِ الفعلِ، وقد أدخل الدارقطنيُّ [1] هذا الحديثَ [2] في أوهام مالكٍ؛ لمخالفَةِ الجماعةِ له فيه، وانفرادِهِ دونَهم به، والله أعلم.
مالك [3] ، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ؛ أنَّه قال: كنّا نُصَلِّي العصرَ، ثمَّ يذهَبُ الذّاهبُ إلى قُبَاءٍ، فَيَأتِيهِمْ والشَّمشُ مُرتَفِعَةٌ.
الإسناد:
قال الإمام [4] : هذا حديثٌ مرفوعٌ عند أهل العِلْمِ بالحديثِ؛ لأنّ مَعْمَرًا وغيرَهُ من الحُفَّاظِ قالوا فيه: عن الزُّهريِّ، عن أنس؛ أنّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي العصرَ، ويذهبُ الذَّاهبُ إلى الْعَوَالِي والشَّمسُ مرتفعةٌ.
قال الإمام [5] : ولم يختلف فيه عن مالك أنَّه قال فيه:"إلَى قُبَاءٍ" [6] ولم يتابِعْه على ذلك أحدٌ من أصحاب ابنِ شهابٍ، وسائرُ أصحابه [7] يقولون:"ثمَّ يذهبُ الذاهبُ إلى الْعَوَالِي"وهو الصّواب عند أهل الحديث والنقل، والمعنى في ذلك قريبٌ.
(1) في كتابه الإلزمات والتَّتَبُّع: 457 - 458 قال: هذا مما ينتقد به على مالك؛ لأنّه رفعه وقال: إلى قباء، وخالفه عدد كثير ..."."
(2) أي حديث أنس في الموطأ (11) رواية يحيى.
(3) في الموطأ (11) رواية يحي.
(4) هذه الفقرة مقتبسة من التّمهد: 6/ 178.
(5) الفقرتان الأولى والثالثة مقتبستان من الاستذكار: 1/ 70 (ط. القاهرة) أمّا الثانية فهي مقتبسة من التمهيد: 6/ 179.
(6) رواه عن مالك بهذا اللّفظ: محمَّد بن الحسن (3) ، وابن القاسم (5) ، والقعنبي (12) ، وسويد (10) ، والزهريّ (11) .
(7) أي أصحاب ابن شهاب. وانظر الأحاديث الّتي خُولف فيها مالك للدارقطني 63 - 65.