القاعدةُ الثّانية
في تنوّع [1] المعاني الّتي يقع عنها التَّعبير [2] في التفضيل
وهي على نوعين:
أحدهما: الصِّفات الّتي لا تَتَعَدَّى الموصوفَ بها إلى غَيْرِهِ [3] ، كالطُول والقِصَرِ وما أشبه ذلك.
الثّاني: ما يتعدَّاهُ إلى غيره، وأمَّهَاتُه ثلاثة:
الأوّل: الثّوابُ.
والثّاني: المصلحة [4] .
أمَّا الثّوابُ، مثل أنّ يقال: أيها أفضل: الصّلاة أم الصَّدَقَة؟ ومثل قولك: أيّها أفضل: لا إله إلا الله، أو الحمد لله؟ فيحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أيّها أفضل في المَعْنَى.
الثّاني: في كَثْرةِ الثَّواب.
الثّالث: في عَدَدِ الحروف.
فهذه ثلاثة عقود:
العِقْدُ الأوّل: في المعنى المراد
ولا ريبَ فيه في أنَّ المراد بـ:"لا إله إلَّا الله"أفضل من المراد بقولك:"الحمد لله"وأشرف قَدْرًا. والدّليل عليه: أنّها كلّها ذكر الله، وفي معنى قول"لا إله إلّا الله"من المعاني ذكر الله أكثر وأفضل من الّتي في قول"الحمدُ لله"وأشرف؛ لأنّ قولك:"لا إله إلا الله"جملة من نَفْيٍ وإِثبَاتٍ، ففيها نفي الشِّركِ للبارىء من كلِّ وَجْهٍ، وتنزيه الرَّبِّ، وفيها إثبات الألوهيّة.
(1) غ:"التغيير".
(2) غ:"عليها التغيير".
(3) غ:"غيرها".
(4) لم يرد في النسختين القول الثّالث.