قال الإمام: ليس في هذا الباب حديث مُسْنَدٌ ولا مُرْسَلٌ غير ما استدلّ به من خبر عبد الرّحمن بْنِ الأسودِ بن عبد يَغُوثَ [1] .
الفوائد اثنان:
الفائدة الأولى [2] :
قوله:"إنَّ عبد الرّحمن بن الأسود كَانَ أبيَضَ الرَّأسِ واللِّحيَةِ"يريدُ من الشَّيبِ.
الثّانية [3] :
قوله:"فَغَدَا عَلَيهم وَقد حَمَّرَهُما"يريد خضَّبَهُما بالحُمرة، فاستحسنَ القومُ ذلك منه وفَضَّلوهُ على البياض، فاعلمهُم عبد الرّحمن أنّ عائشة زَوجَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -أَقسَمَت عليه لَيَصبِغَنَّ، وأخبرتهُ أنّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه كان يَصبُغُ [4] ؛ وذلك أنّه رُويَ عن أبي بكير أنّه خضَب بالحِنَّاءِ والكَتَمِ [5] ، وكذلك رُويَ عن عثمان بن عفان، وأنس بن مالك وجماعة. وهذا يدلُّ على أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - لم يَخضبِ، ولو خَضَبَ كان تعلّقها بِفِعلِهِ أَبيَن وأوضح من تَعلِّقها بفعل أَبِيها. وقد قال مالك في غير"الموطَّأ": لم يصبغ رسول الله، ولا عمر، ولا عليُّ بن أبي طالب، ولا أبيُّ بن كَعْبٍ، ولا السّائب [6] ، ولا سعيد بن المسيَّب، ولا ابن شهاب [7] .
قال الإمام: وقد تعارضت الَاثارُ هنا، ورُويَ عن عثمانَ بن مَوهَبٍ قال: رأيت شَعَرَ رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَخرَجَتهُ إِليَّ أمّ سَلَمَة مخضوبًا بالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ [8] .
(1) الموطَّأ (2733) رواية يحيي، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1996) .
(2) هذه الفائدةُ مقتبسة عن المنتقى: 7/ 270.
(3) هذه الفائدةُ مقتبسة من المنتقى: 7/ 270.
(4) في الموطَّأ (2733) رواية يحيي.
(5) أخرجه البخاريّ (5894) ، ومسلم (2341) من حديث أنس.
(6) هو السائب بن يزيد.
(7) قال مالك في العتبية: 18/ 286"ما علمتُ أحدًا ممّن مضَى كان يصبغ به [أي بالسَّواد] ".
(8) أخرجه ابن أبي شيبة (25009) ، وأحمد: 6/ 296، 319، 322، وابن ماجه (3923) ، والبيهقي في الشعب (6400) ، وأخرجه البخاريّ (5896) بدون لفظي"الحناء والكتم".