وأفاد أيضًا: عِظَمَ المُهَاجَرةِ في المعاصي حتّى لا تَنفَع الأعمالُ الصّالحةُ معها في الحال، حتّى تقع المقابلةُ في المآل.
الفائدةُ الثّانية:
قولُه [1] :"يَومَ الإِثنَينِ، وَيومَ الخَمِيسِ": هذا لفضلهما، وأنّ فيهما فضلًا كثيرًا، لِمَا يفتحُ الله فيهما من الرَّحمة لعباده، والمغفرة لهم ولذنوبهم [2] .
أمّا يوم الإثنين، ففيه وُلد المصطفى - صلّى الله عليه وسلم -، وأمّا يوم الخميس؛ فإنّه يوم صالحٌ، وربّما كان الفضلُ للجمعةِ فكان مقدِّمة له، وقد ذكرنا في"كتاب الصِّيام"عدد أبواب الجنَّة وما جاء فيها، وذكرنا الآثار الواردة في أنّ الجنّة والنّار مخلوقتان.
الفائدةُ الثّالثة [3] :
قال علماؤنا [4] : في هذا الحديث دليلٌ على أنّ الذُّنوبَ بين العباد إذا تَسَاقَطُوهَا وغَفَرَهَا بعضُهُم لبعضٍ، أو خرجَ بعضُهُم لبعضٍ عمّا لَزِمَهُ منها، سَقَطَتِ المطالبةُ من الله بها، بدليل قوله في هذا الحديث:"حَتَّى يَصطَلِحَا"فَإِذَا اصطلَحَا غُفِرَ لَهُمَا، والله أعلم.
قال الإمام: الأحاديث في هذا الباب كثيرة، والألفاظ مختلفة، وهي صِحَاحٌ.
الأوَّلُّ: حديث جابر هذا [5] الّذي صدر به مالك في هذا الباب.
(1) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (2642) رواية يحيى.
(2) الكلام السابق مقتبس من الاستذكار: 26/ 165، وانظر التمهيد: 21/ 263.
(3) هذه الفائدةُ مقتبسة من الاستذكار: 26/ 157.
(4) المراد هو الإمام ابن عبد البرّ.
(5) هو في الموطَّأ (2644) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (1899) ، وسويد (285) ، وابن القاسم (685، 686) ، والقعنبي عند الجوهري (339) ، وروح بن عبادة عند البزار (كشف الأستار: 2963) ، وابن وهب عند الحاكم: 4/ 183.