"ساعَتَان تُفْتَحُ فِيهِما أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوتُهُ حَضْرَةُ النِّداءِ للصَّلاةِ [1] ، والصَّفُّ في سبيل الله"يريد أنّ [2] ثَمَّ من تُرَدُّ عليه [3] ، ومعنى [4] الرّدّ منع [5] الإجابة في الشَيء الّذي دعا فيه، وهو بينَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ، وبَيْنَ أنّ يُدَّخَرَ لَهُ، وبين أَنْ يُكفّرَ عَنْهُ.
ذكر مالك في هذا الباب سبعة أحاديث:
الحديثُ الأَوَّل:
مالك [6] ، عن عبد الله بن دِينَارٍ؛ أنّه قال: رَآنِي عبدُ اللهِ بن عُمَرَ وَأَنَا أَدْعُو وأُشِيرُ بِإصْبَعَيْنِ، إصْبَعٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ، فَنَهِانِي.
الأصول [7] :
قوله:"أشِيرُ بإصْبَعَيْنِ من كُلِّ يَدِ فَنَهَانِي"إنّما نهاهُ أنّ يُشِيرَ بإصبَعَيْنِ؛ لأنّ الدُّعاءَ إنّما يكون بالْيَدِين وَبَسْطِهِمَا [8] على معنى التَّضَرُّعُ والرَّغْبَة، أمّا الإشارة بالأُصبُع الواحدة؛ فإنّما ذلك على معنى التّوحيد.
وقوله [9] : وقال بِيَدَيْهِ إلى [10] السَّمَاءِ قال يحيى بن يحيى ومحمد بن عيسى: يَرْفَعْهُما يَدْعُو لأَبَوَيْهِ. قال ابنُ القاسم: رفعهما إشارة بيديه، وقال: هكذا يرفع إلى فَوْق.
(1) "للصّلاة"زيادة من الموطّأ وتفسيره.
(2) في تفسير البوني:"يدلُّ على أنّ".
(3) في تفسير البوني:"عليه دعوته".
(4) غ، جـ:"ومنع"والمثبت من تفسير البوني.
(5) في تفسير البوني:"ومعنى".
(6) في الموطّأ (577) رواية يحيى.
(7) حتّى بداية الفقرة الثّالثة مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 360.
(8) غ، جـ:"باليد من وسطها"وهو تصحيف، والمثبت من المنتقى.
(9) أي قول يحيى بن سعيد في الموطّأ (578) رواية يحيى.
(10) في الموطّأ والمنتقى:"نحو بيديه".