يحيى عن مالكٌ [1] ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم:"إنّ بِلالًا ينادِي بلَيْلٍ، فكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُنَادِي ابن أُمِّ مَكْتُومٍ".
وقوله في الحديث الثّاني [2] :"وكانَ ابنُ أمَّ مكتومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لا يُنَادِي حتَّى يقالُ له: أَصْبَحْتَ أَصبَحْتَ".
التّرجمة [3] :
قال مالكٌ [4] - رحمه الله:"قَدْرُ السُّحور من النِّداء"وهو لفظ مُشكِلٌ، والمعنى المراد به: أنّه أراد أنّ يبيِّن قَدْر وقت السُّحور من وقت نداء الصُّبح المحقّق لها. ويعرف أنّ السُّنَّة تأخير السُّحور، وتقدير الكلام: قَدْر وقت السُّحور من وقت النِّداء. وتبيينه [5] تمام الحديث الّذي ذكر مالك أطرافه، ونصُّه قال النّبي - صلّى الله عليه وسلم:"إنّ بلالًا ينادي بليلٍ، ليرجع قائمكلم، ويوقظ نائمكلم، فكُلوا واشرَبُوا حتّى يُنَادِي ابن أمّ مكتومٍ"ولم يكن بين ندائهما إلَّا أنّ ينزل هذا ويصعد هذا [6] .
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديثٌ مُرْسَلٌ عند يحيى [7] ، وأسندَهُ القعنبيّ [8] عن مالك، عن الزُهريّ، عن سالم، عن ابن عمر؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"إنّ بِلاَلًا يُنادي بلَيْلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا، حتّى يُنَادِي ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ"صحيح حسن في الباب.
(1) في الموطّأ (194) .
(2) رواه مالكٌ في الموطَّأ (195) رواية يحيي.
(3) انظرها في القبس: 1/ 206.
(4) في ترجمة الباب من الموطَّأ: 1/ 122 رواية يحيى.
(5) جـ:"وتنبيه"وفي القبس:"ويبينه"
(6) أخرجه البخاريّ (1918) ، ومسلم (1092) عن ابن عمر.
(7) في موطئه (195) ، وكذلك رواه مُرسَلًا محمد بن الحسن (348) ، وسويد (130) ، والزهري (202، 769) ، والشّافعيّ في مسنده: 130.
(8) في موطئه: 138. الحديث الّذي يلي رقم (108) . وانظر رواية الفعني أيضًا في مسند الموطَّأ
للجوهري (177. وانظر التمهيد: 10/ 55 - 57.