وقال [1] في حديث أنس [2] ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَاِر حَتَّى تُزهِيَ، قيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: وَمَا تُزهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرّ.
وقال في حديث آخر [3] :"أَرأَيت إنَّ مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأخُذُ أَحدَكُمُ مَالَ أَخِيهِ"قال الإمام: الحديثُ صحيحٌ متَّفَقٌ على صِحَّته.
قولُه:"حتّى بَيدُوَ صَلَاحُهَا"معناه: حتّى تُزهِي، وهَو بُدُوِّ الحُمرَةِ.
وقال [4] ابنُ الأعرابي: يقال زَها النّخلُ يَزهُو، إذا ظَهَرَ ثَمَرُهُ، وأَزهَى: إذا احمَرَّ واصفَرَّ [5] .
وقال غيرُه: بَزهُو خَطَأٌ في النَّخل، إنّما هو يُزهِي، فهذا أَزْهَتْ خرَجت من حدِّ الخضرة إلى الزّهو، والزّهو أحمر، والبسر أصفر.
وفي [6] حديث آخر: أَنَّهُ نَهَى عن بَيعِهِ حَتَّى يَنتَقِح [7] ، والتّنقيحُ هو الزّهوُ أيضًا. قال ابنُ حِبيبٍ [8] :"لثَمَير النَّخلِ سبع دَرجَاتٍ:"
(1) هذه الفقرة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 93/ ب.
(2) في الموطَّأ (1808) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (3499) ، وسويد (224) ، وابن القاسم (151) ، والقعنبي عند الجوهري (319) ، والشّافعيّ في مسنده: 143، والتنيسي وقتيبة بن سيد عند البخاريّ (2198، 1488) ، وابن وهب عند مسلم (1555) .
(3) هو في الموطَّأ جزء من الحديث السابق.
(4) هاتان الفقرتان مقتبستان من المعلم للمازري: 2/ 171.
(5) انظر قول ابن الأعرابي في الاقتضاب في غربب الموطَّأ: 69/ ب [2/ 176] .
(6) هذ. الفقرة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: الورقة 93/ ب.
(7) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (6386) من حديث جابر مطوّلًا.
(8) بنحوه في تفسبره لغريب الموطَّأ: الورقة 73 [1/ 370] ، وذكر نحوه في الواضحة كما نصّ على ذلك ابن يونس في الجامع لمسائل المدوّنة: 720. وانظر كلام ابن حبيب في المنتقى: 4/ 217، والاقتضاب: 2/ 181.