من الهَدْيِ شاةٌ". البابُ كلّه."
قال القاضي [1] : قد أحسن مالك في احتجاجه في هذا الباب بما لا مَزِيدَ لأحدٍ فيه، وعليه جمهور العلماء، وعليه تدورُ فَتْوَى فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق فيما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ، وكان ابن عمر يقول: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [2] بَدَنَةٌ [3] .
مالك [4] ؛ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ [5] ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالْمزدَلِفةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ".
الإسناد [6] :
هذا حديث متَّصِلٌ من وجوهٍ صِحَاحٍ من حديث جابر [7] وابن عبَّاس [8] .
اختلف العلماء فيمن وقف بعَرَفَة بِعُرَنَةَ [9] ؟
فقال مالك - فيما ذكر ابن المُنْذِر عنه: إنّه يهرقُ دمًا وحَجُّه تامٌّ.
وأمّا قوله:"والمزدلفةُ كلُّها موقفٌ وارتفعوا عن بَطْنِ مُحَسِّرٍ"فالمزدلفةُ عند العلماء ممّا يلي عَرَفة إلى وادي مُحَسِّر عن اليمين والشّمال من تلك [10] البطون والشّعاب [11] والجبال كلّها.
وأمّا وادي مُحَسِّر [12] فهو مِنْ دون المزدلفة، فكلّ من وقف بعرَفَة للدّعاء ارتفع
(1) الكلام موصول لابن عبد البرّ.
(2) البقرة: 196.
(3) في الاستذكار بزيادة:"... دون بدنة، وبقرة دون بقرة"والأثر أخرجه الطّبريّ في تفسيره: 3/ 354 (ط. هجر) كما سبق أنّ خرجناه.
(4) في الموطّأ (1151) رواية يحيى.
(5) في الأصل:"موقوف"وهو تصحيف.
(6) الباب كله مقتبس من الاستذكار: 13/ 9 - 10، 12، 15 - 16، 19.
(7) أخرجه مطوّلًا مسلم (1218) .
(8) انظر التمهيد: 24/ 418.
(9) في الأصل:"ذلك"والمثبت من الاستذكار.
(10) "بعرنة"زيادة من الاستذكار يقتضيها السِّياق، وعُرَنَة حدُّ عرفات ممّا يلي مكّة، فهي غرب عرفات.
(11) في الأصل:"والسحاب"وهو تصحيف والمثبت من الاستذكار.
(12) انظر معجم ما استعجم: 4/ 1190.