وقال ابنُ نافع وعليّ عن مالك: ألْحَقَ العلّماءُ بالحِنْطَةِ والشَّعير ما أشبه ذلك من الحُبوب، فكان الأُرْزُ بالعِرَاقِ أكثر من البُرِّ، والذُّرَّةُ باليَمَنِ أكثر، فلذلك أَلْحَقُوها.
المسألة الثّالثة [1] :
قوله [2] :"وَلَيْسَ في الْقضْبِ زكَاةٌ وَلاَ في الْبُقُولِ"وهذا قولُ مالكٌ والشّافعيّ وجميع أصحابهما.
وقال أبو حنيفة: في جميعها الزّكاة إلّا القَضْب والحَشِيشُ والحَطَبُ.
ودليلنا: أنَّ الخُضَرَ كانت بالمدينة في زَمَنِ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بحيثُ لا يَخْفَى ذلك عليه، ولم يُنْقَل [3] إلينا أنّه أَمَرَ بإخراج شَيْءٍ منها، ولا أنّ أحدًا أخذ منها زكاة، ولو كان ذلك لكان منقولًا كما نُقِلَ إلينا زكاة [4] سائر ما أَمَرَ به، فثبتَ أنّه لا زكاةَ فيها [5] .
ودليلنا من جهة القياس: أنّه نبتٌ لا يُقْتَاتُ، فلم تجب فيه الزّكاة كالحَشِيشِ والقَضْبِ.
مالك [6] ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكٍ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَيْسَ على المُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".
الإسناد: تنبيه على وهم في الإسناد:
قال الشّيخ أبو عمر [7] :"هكذا الحديث عن سُلَيمَان بن يَسَار عن عِرَاكِ بْنِ مَالِك"
(1) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: 2/ 171.
(2) أي قول مالكٌ في الموطّأ (750) رواية يحيى.
(3) غ، جـ:"ينفذ"والمثبت من المنتقى.
(4) "زكاة"زيادة من المنتقى.
(5) غ، جـ:"فيه"والمثبت من المنتقى.
(6) في الموطّأ (751) رواية يحيى.
(7) في الاستذكار: 9/ 279.