لا خلافَ في ذلك، وفي رواية عُبَيْد الله بن يحيى، عن أبيه، عن مالك وَهَمٌ وخَطَأٌ، فلم يَلْتَفِت إليه في الرِّضاع [1] ولا غيره لظهور الوَهَمِ فيه، وذلك أنّه قال فيه:"وعن عِرَاكِ بن مالك"فأدخل فيه الواو، وقد صنع مثل ذلك في كتاب الرّضاع [2] ، فلم يلتفت إليه أحدٌ من أهل الرِّواية.
تنبيه [3] :
قوله:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ في عَبْدِهِ وَلاَ فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"حديثٌ صحيحٌ من نقل الأيمَّة الحُفَّاظ، وخرّجه مسلم [4] ، والبخاري [5] .
الفقه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى [6] :
أجمع العلّماء على ألَّا زكاةَ على أحدٍ في رَقِيقِهِ إلّا أنّ يكون اشتراه للتِّجارةِ، فإنِ اشتراهُ للقُنْيَةِ فلا زكاةَ عليه.
وقال علماؤنا [7] في هذا الحديث: إنّه يقتضي نَفْيَ كلِّ صدقةٍ في هذا الجنس، إلّا ما دلّ الدّليل عليه. ولا خلاف أنَّه ليس في الرِّقاب من العبيد صَدَقَةٌ.
وذهب مالك [8] والشّافعي [9] إلى أنّه لا صَدَقَةَ في رِقَاب الخَيْلِ، وقال أبو حنيفة: تُزكَّى إناثها إذا جمعت [10] .
ودليلنا: هذا الحديث، وهو قوله:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ ..."الحديث، وهذا
(1) في الأصل:"إليه ابن وضاح"والمثبت من الاستذكار.
(2) من الموطّأ، الحديث (1778) رواية يحيى، وفيه:"مالكٌ، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عُرْوَة بن الزبير"، وانظر التمهيد: 17/ 121 - 124.
(3) ما عدا قوله:"وخرجه مسلم والبخاري"مقتبس من الاستذكار: 9/ 279.
(4) في صحيحه (982) .
(5) في صحيحه (1463) .
(6) ما عدا الفقرة الأولى مقتبس من المنتقى: 2/ 171.
(7) المقصود هو الإمام الباجي.
(8) انظر الإشراف: 1/ 168 (ط. تونس) .
(9) في الأمّ: 4/ 94.
(10) الّذي عند الباجي في المنتقى -وهو الصّواب-:"تُزَكَّى إناث الخيل إذا انفردت، ولا تزكّى ذكورها"وانظر مختصر الطحاوي: 49، والمبسوط: 2/ 188.