الأحاديث في هذا النَّوع صِحَاحٌ متَّفَقٌّ عليها، خَرَّجَهَا الأيمَّة.
قوله [1] :"إنَّ الملائكة تُصَلِّي على أَحَدِكِمُ - ويُرْوَى: تُصَلِّي على العبدِ [2] - ما دَامَ في مُصَلَّاه، وما دامَ ينتظر الصَّلاة، فيه ثمان فوائد:"
الفائدة الأولى:
قوله:"تُصلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ"يريد تدعو [3] ؛ لأنّ الصّلاةَ في كلام العرب تنقسم على أقسام:
فمَد تكون بمعنى الترَحُّم.
وبمعنى الدُّعاء.
وبمعنى الرُّكُوع والسُّجود، كما بينَّاهُ في أوَّلِ الكتاب.
ويحتمل أنّ يكون بعد ما صلّى، إذا جلس للذِّكْرِ ولانتظار صلاةٍ أخرى.
الفائدة الثّانية [4] :
قوله [5] :"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ"بَيَّنَ معنى الصَّلاة الّتي أضافها إلى الملائكة.
الفائدة الثّالثة [6] :
قوله [7] :"لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ"فَبيَّنَ معنى قصده المسجد [8] .
والخيرُ يشتملُ على جميع أنواع الصَّلاة وغيرها، وإدخاله [9] في هذا الباب، وليس فيه ذكر الصَّلاة، على أنَ الصَّلاة من جملة الخير، فكلٌّ من جلسَ في المسجد فإنه في خيرٍ.
(1) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ (441) رواية يحيى.
(2) وهي رواية الدّارمي (1407) .
(3) قاله الباجي في المنتقى: 1/ 283.
(4) هذه الفائدة مقتبسة من المنتقى: 1/ 283.
(5) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث الموطَّأ السابق ذِكْرُهُ.
(6) ما عدا السّطر الأخير مقتبسٌ من المنتقى: 1/ 284 بتصرّف.
(7) أي قول أبي بكر بن عبد الرحمن في الموطَّأ (443) رواية يحيى.
(8) في المنتقى:"تبيين لمعنى قصده إلى المسجد".
(9) لحديث المشي إلى الصَّلاة.