مالكٌ [1] ، عن ابن شهابٍ، عن سالم. الحديث.
قال الإمام الحافظ [2] : البابُ يقتضي القولَ في القُبلَة وسائرِ المُلامسةِ، وفيها معانٍ ومسائلُ جَمَّة:
1 -أحدُها: هل الملامسةُ الجماعُ، أو ما دونَ الجماعِ ممّا يُجانِسُه مثل القُبلةِ وشبهِها؟
2 -ثمّ هل اللَّمسُ باليدِ خاصةً أو بسائرِ البدنِ؟
3 -وهل اللَّذَّة من شرطها أم لا؟
وكلّ ذلك قد تنازع فيه العلماء.
كشف وإيضاحٌ في قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [3] :
قال علماؤنا [4] : والملامسة تنقسم على أقسام:
الأوّل منها: الملامسة بمعنَى الطَّلَب
قال الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} [5] أي طلبنا السّماء وأردناها، فوجدناها ملئت حَرَسًا أي حفَظَة يحفظونها. ومنه أيضًا: قولُه عليه السّلام للّذي أراد أنّ ينكح المرأة الموهوبة:"هَلْ معكَ من شيءٍ تُصْدِقُها"؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري هذا، فقال النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم-:"التَمس شَيئًا"، أي اطلب، فقال: ما أَجِدُ شيئًا، فقال له:"التَمس وَلَو خَاتمًا من حديدٍ"، فالتمس فلم يجد شَيئًا [6] .
(1) في الموطَّأ (106) رواية يحيى.
(2) الكلام التالي مقتبس من الاستذكار: 1/ 318 (ط. القاهرة) .
(3) النساء: 43، وانظر أحكام القرآن: 1/ 443.
(4) بقصد الإمام ابن رشد، والفقرتان التاليتان اقتبسهما المؤلِّف من المقدِّمات الممهِّدات: 1/ 95 - 96.
(5) الجنّ:8.
(6) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (1498) رواية يحيى.