مالك [1] ؛ أنّه بلغه أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - اعْتَمَرَ ثلاثًا عامَ الحُدَيبية، وعام القَضِيَّة، وعام الجِعْرَانَة.
الإسناد [2] :
هذا حديثٌ بلاغٌ؛ ويتّصل من وجوه صِحَاحٍ.
وذكر البزّار [3] بإسنادٍ صحيحِ؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاثًا كلّها في ذي القعدة، إحداهن زمان الحُدَيْبِية، والأخرى في صُلح قريش، والأخرى [4] من مرجعه من الطائف ومن حُنَين من الجِعْرَانة.
والحُجَّة ما قاله ابن المسيِّب لسائله: قدِ اعتمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل أنّ يَحُجَّ" [5] . وهذا ما لا خلاف فيه أنّ عمرته كانت قبل حَجَّتِه."
وذكر أبو داود [6] بإسناده عن ابن عمر، قال:"اعتمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل أنّ يَحُجَّ"وإنّما اعتمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في أشهر الحجّ على ما ذَكَرَهُ العلّماء، ليري أصحابه أنّ العمرة في أشهر الحجّ جائزة، خلافًا لما كان عليه المشركون في جاهليّتهم.
الفقه في ثلاث مسائل:
الأولى [7] :
قوله [8] :"اعتمرَ رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - ثَلاثًا"هو الصّحيح على مذهب مالك، ومن
(1) في الموطَّأ (971) رواية يحيى.
(2) جلُّ كلامه في الإسناد مستفاد من الاستذكار: 11/ 195 - 201.
(3) كما في كشف الأستار: 2/ 28 وأورده الهيثمي في مجمع الزواند: 3/ 279 عن جابر موصولًا، وقال:"رواه البزّار ... ورجاله رجال الصّحيح".
(4) جـ:"والثّالثة".
(5) أخرجه مالك في الموطَّأ (973) رواية يحيى.
(6) في سننه (1979) ط. عوامة، والحديث أخرجه البخاريّ (1774) أيضًا.
(7) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: 2/ 225.
(8) أي قول، مالك بلاغًا في الموطَّأ (961) رواية يحيى.