قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي [1] : أَتْبَعَ مالكٌ - رحمه الله - ذِكْرَ الأوقاتِ بوقتِ الجمعةِ، وهو الثّالثَ عشرَ من أوقاته الّتي بَنَى عليها.
وقال الشّيخ أبو عمر رضي الله عنه [2] :"إنّما أدخلَ مالكٌ هذا الخبرَ دليلًا على أنّ عُمَرَ لم يكن يُصلِّي الجمعةَ إلَّا بعدَ الزّوالِ، ردًّا على من قال: إنْ عمر وأبا بكر كانا يصلّيانها قبلَ الزّوالِ، وإنكارًا لمن قال: إنّها صلاةُ عِيدٍ، فلا بأس أنّ تُصَلَّى قبل الزّوال".
وأما من قال: كنا نُصَلِّيهَا ضُحىً [3] ، فباطل عند مالك؛ لأنّه محجوجٌ بحديث [4] أبي بكرٍ بنِ عَيَّاشِ، عن أبي إسحاق؛ قال: صلَّيتُ خَلْفَ عليّ بن أبي طالب الجمعة بعد الزَّوالِ [5] ، وعلى هذا مذهبُ الفقهاءِ كلِّهم [6] ، لا تَجوزُ الجمعةُ عندَهُم ولا الخُطبةُ إلَّا بعدَ الزَّوالِ.
ورَوَى [7] ابنُ القاسم عن مالك، أنّه قال: وقتُ الجُمُعَةِ وقتُ الظُّهْرِ (3) لا تَجِبُ إلَّا بعدَ الزَّوالِ، وتُصَلِّى إلى غروبِ الشَّمسِ.
(1) انظر هذه الفقرة في القبس: 1/ 86.
(2) في الاستذكار: 1/ 73 (ط. القاهرة) .
(3) أخرج ابن أبي شيبة (5134) عن عبد الله بن سلمة؛ قال: صَلَّى بنا عبد الله [بن مسعود] الجمعة ضُحىً. وأخرجه أيضًا ابن المنذر في الأوسط: 2/ 100،354، وابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 73 (ط. القاهرة) .
(4) من هنا إلى آخر الفقرة مقتبس من الاستذكار: 1/ 74 (ط. القاهرة) .
(5) رواه ابن عبد البرّ في المصدر السابق، كما رواه ابن المنذر في الأوسط: 2/ 351، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري: 2/ 387.
(6) يقول المؤلِّف في العارضة 2/ 292."اتّفق العلماء عن بكرة أبيهم على أنّ الجمعة لا تجب حتى تزول الشّمس".
(7) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 74 (ط. القاهرة) .