الفائدة الثّالثة عشر [1] :
أمّا التّابعون فكانوا يُصلُّون الضُّحَى، ويكرهون أنّ يدعوها كالمكتوبة، وصلّاها أيضًا ابن عبّاس [2] وابن المسيَّب [3] والضَّحَّاك [4] وجماعة ذكرهم ابن أبي شَيْبَة [5] وغيره.
وكانوا أيضًا يختلفون فيها، فمنهم من كان يواظبُ عليها، ومنهم من لم يصلِّها قَطُّ. وأمّا عائشة، فكانت تصلَّيها ثمان ركعات، وكانت تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتهن [6] .
مالك [7] ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة، عن أنس بن مالكٌ؛ أنّ جدَّته مُلَيْكة دَعَت رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى طعامٍ، فأكلَ منه، ثمّ قال:"قُومُوا فَلأصَلِّيَ لَكُمْ"قال أنس: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، فنضَحْتُهُ بماءٍ. فقام رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم -، وصَفَفْتُ أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعجوزُ من ورائنا، فصَلَّى لنا ركعتين، ثمّ انْصَرَفَ.
التّرجمة [8] :
قال الإمام: أدخل مالك - رحمه الله - حديث أنس في صلاته مع اليتيم في جامع سُبْحَةِ الضُّحَى، وليس للضُّحَى فيه ذِكْرٌ، وإنّما تَلَقَّفَهُ مِنْ قوله فيه:"أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى طعامٍ صَنَعَتْهُ". والظّاهرُ أنّ ذلك كان في وقتِ الغَدَاةِ عند تناول الغداء، وإن كان يحتمل سائر أوقات النّهار.
(1) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 6/ 151.
(2) رواه ابن أبي شيبة (7796) .
(3) رواه ابن أبي شيبة (7792) .
(4) رواه ابن أبي شيبة (7798) .
(5) انظر تعليقاتنا السابقة.
(6) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (418) رواية يحيى.
(7) في الموطَّأ (419) رواية يحيى.
(8) انظرها في القبس: 1/ 337.